إبن سهل الطبري
368
فردوس الحكمة في الطب
خراسان ان في بعض كورهم شرابا يجمد ويصير مثل الكبد ويحمل في السفرة للاسفار ، وكل جسم ينشق بالطول فذلك لأنه مركب من اجزاء متصلة بالطول ولان الرطوبة ليست بغالبة عليه ، فاما البلور والحجر فإنهما يقبلان الرض لان اجزائهما مختلفة التركيب غير متصلة على الاستواء ، فاما القراميد فإنها تقبل الانشقاق والرض جميعا لان بعض اجزائهما متصلة بالطول وبعضها بالعرض ، وتنشق الأرض وغيرها إذا غلب عليها اليبس ، فاما الحطب فإنه ينكسر وينشق لان فيه مع اليبس رطوبة ، وما كان مركبة من اجزاء صلبة واجزاء سخيفة فإنه ينكسر وينفرك ويتفتت جميعا مثل الجليد والملح ، وما كان غير متحلل الاجزاء ولا سخيف فإنه لا ينكسر ولا يتفتت ، واما اللزج وكل جسم رطب لين متداخل الاجزاء فلا يجف للزوجة فيه مثل الدهن والزفت والشمع وكل جسم ينضم بعض اجزائه إلى بعض فإنه ينعصر ، فاما لا ينعصر فلانه سيال مثل الماء أو صلب مثل الحجر ، وكل الخشن يستوي وضع اجزائه فإنه يلين ويتملس كالذهب والرخام ، واما الجسم الخشن فما اختلف وضع اجزائه فصار بعضها منخفضا وبعضها مرتفعا مثل اللبنة والمسام التي تغلب عليها الخشونة ، وعلة الصلابة انه إذا يبس الجسم وتقبض صار صلبا وعلة الاسترخاء خلاف ذلك ، الباب الثامن في الجواهر المعدنية ، ان الرطوبات والبخارات إذا اجتمعت واحتبست في الأرض يبستها يبوسة الأرض وبردتها كما يبس الجليد من البرد ، ويكون من تلك البخارات والرطوبات المحتبسة جسمان مختلفان كما يكون من البخارات التي تظهر ، فأحد الجسمين ينقصف ولا يذوب مثل عامة