إبن سهل الطبري

366

فردوس الحكمة في الطب

تترك فيه منفذا البتة فان ذلك لا يتحلل بحر ولا برد ولا يحترق ولا يذوب لان منافذه ومجاريه قد انسدت ، وذلك مثل الاجر والقراميد ، فاما ما يحترق من الأجسام فهي التي لها مجاري رطبة تشتعل فيها النار ويحرقها ، والذي لا يحترق فاما أن لا يكون لها مجارى فيها رطوبة رأسا مثل الحجر والحديد واما ان يكون في مجاريه رطوبة مفرطة غالبة لقوة النار كالحطب المفرط الرطوبة ، فاما علة ما يطفو من الأجسام فوق الماء فالهوائية التي فيه كالحطب والقصب فإنهما يطفوان ويحترقان ولا يذوبان ، فاما ما غلظت أرضيته وتجمعت اجزاؤه مثل الحجر فإنه يرسب ولا يطفو ، فان كانت الرطوبة التي في الجسم هوائية رقيقة جدا أحرقته النار وتركته رميما مثل القصب والتين وإذا كانت رطوبته غليظة صيرته النار جمرا مثل الحطب ، وكل شئ كانت في بعض مجاريه رطوبة دسمة متصلة وفي بعضها رطوبة غير متصلة فإنه يذوب ويحترق جميعا مثل الكندر والعود ، فاما العفونة فإنها تحدث في الشياء إذا فارقتها الحرارة التي كانت تدبرها وتجذب إليها الرطوبة الموافقة لها فتفرق حينئذ رطوبته التي كانت فيه ويجف لذلك ويبلى ، وقد يكون ابتداء العفن أيضا من برد عارض في الجسم فتحتبس فيه الحرارة وتعفن لذلك الرطوبة ، ولذلك يكون العفن في الصيف أكثر ولا يعفن شئ الا ما كان حارا رطبا ، فاما ما كان حارا يابسا أو باردا يابسا فإنه لا يعفن وكذلك البارد الرطب أيضا لان البرد يمنعه من أن يعفن ، فاما المرة الصفرا والسودا فإنهما تعفنان بيبسهما لان جسمهما جسم سبال رطب ، والشئ اليابس اما ان يكون يابسا في مزاجه وجسمه جميعا مثل الحجر والحديد واما ان يكون يابسا في قوته لكنه سيال في جسمه مثل العسل والمرة الصفرا والسودا والماء المالح ، واما ان يكون يابسا في جسمه وهو في مزاجه وقوته رطب مثل الزنجبيل والدار فلفل