إبن سهل الطبري
349
فردوس الحكمة في الطب
القاني والأسود والرصاصي والاسمانجوني والقيحي والشبيه ببول الحمير والشبيه بجلاء الصاغة ، وهذه الألوان كلها انما تتلون من المزاجات الأربعة فأولها البياض وآخرها السواد وانما يبيض البول من خلط بارد ويسود من احتراق الدم لأنه إذا احترق ما فيه من الرطوبة اسود ، وانما يصفر من مرة صفرا ضعيفة ويكون الناري من صفرا أقوى من الأولى وينصبغ الأحمر من صفرا قوية كثيرة كما يعرض من النار إذا التهب في حطب رطب ، وينصبغ الأشقر من صفرا نارية أقوى من الأولى ، وينصبغ الشبيه بجلاء الصاغة من صفرا ضعيفة ولذلك يكون هذا البول ابيض في صفرة رقيقة ، ويتركب سائر الألوان كلها في العالم من امتزاج بعضها ببعض وكذلك أوائل الألوان كلها في العالم أربعة ومن تلك الأربعة الألوان يتركب ويمتزج كل لون وكل صبغ في العالم ، وطرفا الألوان كلها السواد والبياض ، فاما البياض فينقسم ثلاثة أقسام اما شديد البياض واما قليل البياض واما معتدل البياض ، وكذلك سائر الألوان فان لها هذه الأقسام الثلاثة ، فاما البول اللطيف الصافي فعلى ضربين اما ان يبوله لطيفا صافيا فيبقى على لطافته أو يغلظ بعد ساعة ، قال مغنس الحمصي انه إذا كان البول لطيفا إذا بال ثم غلظ من بعد ذلك فإنه يدل على أن مادة المرض قد اخذت في النضج ، وقال اسطفن انه ليس كذلك بل يدل هذا البول الذي يخرج لطيفا ثم يغلظ على ابتداء المرض وعلى ان ما في البدن من المائية والأرضية والهوائية قد اختلط بعضها ببعض ، فالذي يخرج ثخينا أيضا على ضربين اما ان يبوله ثخينا فيصفو بعد ساعة أو يبقى على ثخنه وكدورته ، ويدل ما كان كذلك على غاية الغلظ واختلاط المزاجات ، واما الذي يصفر بعد ساعة فإنه يدل على بدء النضج وان الطبيعة قد قويت على ترقيق غلظ المادة ، وقال