إبن سهل الطبري

3

فردوس الحكمة في الطب

فمن قرأ كتابي هذا فليتدبره بعين المحبة وليتفضل بمرمته واصلاح ما أنكر منه ويرعي لي بذلك حرمة ما نويت فيه وحق ما تجشمت " له " فإنما انا فيما ألفت كمن وجد جوهرا منثورا فنظم منه سلكا واتحد علقا باقيا لطلابه فقد كفيت المتعلمين مؤنة الجمع وسهلت لهم السبيل إلى هذه الصناعة بل " و " إلى معرفة الصانع والمصنوع " أيضا " وكيفية الأنفس والأبدان ومنافعها ومضارها والمواعظ الكافية " والخير " في امر الدين والدنيا وحققت وشرحت الكتاب وكشفته بالمقائس والأمثال ما أمكن ، ومن شاء ان يجعل ورقة منه في جلد أمكنه لكنه يعيبه بذلك ويفسده لأنه إذا كثرت أوراقه نبئت عنه " العين " ( 1 ) وزهد فيه الناظر وعجز عن " انتساخه " ( 2 ) العوام ولذلك صير علماء الأمم كتبهم المتقدمة بخطوط متقاربة ، فمن ظفر بهذا الكتاب وتنحره وتدبره وجد فيه جل ما يحتاج اليه المتخرج من علم الطب " والفلسفة " وفعل الطبائع في هذا العالم الصغير وفي العالم الكبير أيضا ، فلا ينبغي للقاري ان يستنكر ما فيه ويتبرم به فان من لم يصبر على مثل هذا الكتاب ولم يغتنم ان يأتي عليه في شهر أو شهرين فقد زهد في العلم " جميعه " وليس من أهله لان من طلب " خياطة أو نجارة أو غير ذلك من صناعات الأكف وأحب ان يستمر فيها " ( 3 ) لم يستكملها الا في عدة سنين ولا يبرمه ذلك ولا يمنعه من المواظبة والصبر عليه فكيف بمثل هذا الكتاب النافع الجامع ، ولم ادع مع هذا ان اختصرت كتابا صغيرا طريفا لمن قل صبره وضاق صدره عن تفتيش فنون هذا الكتاب لكنه إذا قسته ( 4 ) به كان فيه بمنزله جوهرة حسنة تقاس بخزانة كثيرة الذخائر والجواهر والاعلاق

--> ( 1 ) " الأعين ( 2 ) نسخه ( 3 ) الإحاطة بمعرفة بعض الصنايع التي تعمل بالأكف والأيادي ( 4 ) قسناه "