إبن سهل الطبري

90

فردوس الحكمة في الطب

الغضب كان صارما معينا ، وحد الغضب انه غليان الدم وانبعاث الحرارة الغريزية إلى خارج للانتقام ممن آذاها ، ولذلك يشتد ويعظم عند الغضب نبض العروق ويسخن البدن ويحمر العينان ويدر العروق ويزداد الرجل عند الغضب قوة واقداما وبطشا ، وقال أبقراط ان علة الغضب وغير الغضب مما يغير عقول الناس انما هو تغير الهواء واختلاف الأزمنة ، وقال جالينوس ان الحكيم يدلنا بقوله هذا على أن أخلاق الأنفس تابعة لمزاجات الأبدان وسأشرح ذلك في بابه إن شاء الله ، الباب الثامن في الشجاعة والجبن والجور والبخل والحلم " والنزق " والحدة والزهو والتواضع والحب والبغض ، ان للحب والبغض والموافقة والمخالفة عللا ظاهرة وباطنة فاما العلة الباطنة فمثل الخواص التي في النبت والأحجار فان منها ما يوافق بعضه بعضا ، ومنها ما يضاد بعضه بعضا ، مثل مضادة السنور الفار والجدوار السم ، وسأشرح ذلك فيما بعد ، واما الحب والبغض فإنهما أيضا موافقة ومخالفة غير أن من الحب غريزيا مثل حب الرجل أهله وولده فان ذلك غريزي في كل دابة ، ومنه حب الموافقة ، وذلك أن تتفق طبيعة انسانين وتتشابه شيمهما وشهواتهما ، والبغض خلاف ذلك وقد نرى ان كل دابة انما تالف شكلها وتوافق جوهرها وتهرب ممن خالفها ، ومنه حب يكون سببه الحاجة مثل حب السيد لعبده وحب العبد لسيده وحب الرعية ملوكها ، فان السيد انما يحب عبده لحاجته إلى خدمته ونصرته ، ويحب العبد سيده لحاجته إلى مال السيد واحسانه ، فان بطل هذا السبب بطلت هذه المحبة ، فاما