إبن سهل الطبري
83
فردوس الحكمة في الطب
الدائمة التي من القلب " ولهذا صار يستدل بالنبض على مزاج القلب وما هو فيه أعني من الضعف والقوة والحركة والسكون " ، والقوة النفسانية في الدماغ ، وهي أيضا حارة يابسة تنتشر في البدن كله بالعصب ، وبهذه القوة يكون " الحس " والحركة الإرادية ، والقوة الطبيعية في الكبد وهي حارة رطبة وتنتشر في البدن بالأوردة ، وللقوة النفسانية ثلث قوى ، ناطقة وحاسة ومتحركة ، وكل ذلك في الدماغ ، وينقسم القوة الناطقة بثلاثة أقسام أولها فنطاسيا ، وهو ما يتخيل للانسان أعني به الخواطر ، ويكون ذلك في مقدم الدماغ ، والثاني " الفكرة " وتكون في أوسط الدماغ ، والثالث الحفظ وهو في مؤخر الدماغ ، فهذه كلها من القوى النفسانية ، فاما القوى الطبيعية فلها أيضا ثلث قوى ، قوة مولدة ، وقوة غاذية ، وقوة مربية ، فالقوة المولدة انما تدبر الانسان إلى أن يولد فقط ، والقوة الغاذية تدبره وتزيد في جسمه وتغذوه إلى آخر عمره ، والقوة المربية تدبره وتزيد في جسمه إلى خمس وثلثين سنة أو إلى أربعين ثم تقف على حالة " واحدة وتقصر عن فعلها " لأنه يكون قد بلغ أشده ومنتهاه ، ويأخذ بعد ذلك في النقص والانحطاط ، وربما تركيب البدن قوي فلا يعمل فيه البلى والنقصان الا بعد أربعين سنة باعراض ، ولهذه القوة الطبيعية التي انا في ذكرها أربع قوى أولها القوة الجاذبة التي تجذب الغذاء إلى المعدة بالحرارة واليبوسة وذلك كالنار والسراج الذي يجذب اليه الرطوبة والدهن بالحر واليبس ، ثم القوة الماسكة التي تمسك الغذاء في المعدة بالبرودة واليبس ، ثم القوة الهاضمة التي تهضم الغذاء وتنضجه بالحرارة والرطوبة لان الهضم ضرب من العفن ولا يعفن شئ الا بالحرارة والرطوبة ، فاما الحرارة واليبس والبرودة فلا يكون منها العفونة ، ولا البخارات كما ذكرنا ، آنفا ، والرابعة القوة الدافعة التي تدفع الفضول عن البدن بالبرودة و