إبن سهل الطبري

66

فردوس الحكمة في الطب

انها جوهر بسيط دراك للأشياء لها سبع قوى ، " أولها العقل ثم الفكرة والفطن والوهم والشهوة " ( 1 ) والغضب والحس المشترك ، الباب الثالث في أن النفس ليست في الجسم مثل كون الأشياء بعضها في بعض وفي ان النور ليس بجسم ولا نار ، قال الإسكندر الحكيم ان كل شئ يكون في شئ فعلى أحد عشر وجها اما كالجزء في كله مثل اليد في سائر الجسد ، واما كالكل في اجزائه مثل البدن في أعضائه واما ( كالشئ ) في الانية مثل الماء في الجرة ، واما كالعرض في الجوهر مثل البياض في الشعر ، واما كالممزوج في مزاجه مثل الخل والعسل في السكنجبين ، واما كالملاح في السفينة والملك في مملكته واما كالنوع في الجنس مثل نوع الانسان في جنس " سائر " الحيوان ، واما كالجنس في النوع مثل جنس الحيوان في نوع الانسان لان الانسان نوع واحد من أنواع جميع الحيوان ، واما كالصورة في الهيولى مثل صورة الصنم في هيولي النحاس ، واما كالهيولي في الصورة " كهيولى النحاس في صورة الصنم " واما كالشئ يكون في الزمان ، وليست النفس في البدن على ضرب واحد من الضروب التي عددناها " فقط " ، فما هي في البدن مثل الجزء في كله لأنها ليست بجزء من البدن ، ولا هي مثل الكل في اجزائه فليس البدن بجزء منها ، ولا هي مثل الشئ في الانية ، لان الانية مكان لما هو فيها وليس الجسم مكانا للنفس ، وليست كالملاح في السفينة ، لان الملاح انما يقوم في جزء من السفينة وسائر السفينة منه خال وليس يخلو شئ من البدن من النفس ، ولو خلا منها شئ من البدن لما تحرك ذلك الجزء ولا أحس

--> ( 1 ) " والقوة العاقلة والمفكرة والحافظة والوهم والخيال "