الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
64
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
والحاصل : أن لفظ الأب والابن في الإنجيل يراد به أحد المعاني المذكورة ، ولا يراد بهما الوالد والمولود . كيف انتشرت عقيدة البنوّة الوثنية ؟ وإنّا لنقطع أنَّ المسيح ( ع ) وأصحابه المتبعون نهجه مبرّؤون من دعوة الناس إلى الأبوة والبنوة بهذا المعنى الذي هو أفظع أنواع الكفر . ولكن جملة من النصارى مقابلة لغلوّ اليهود ودعواهم الفاسدة في المسيح بالغوا وغلوا وفسروا الابن بالبنوة الحقيقية ، وأن الله تعالى هو الأب الحقيقي . وقد قبل ذلك جهّالهم حتى انتشر هذا المذهب الفاسد في طوائف النصارى . ولا ننكر ان فيهم من لا يعتقد بذلك ويفسر البنوة بمعنى آخر إلَّا أن أكثرهم على ما ذكرنا . دليلهم على البنوّة وقد استدلوا على كون المسيح ابن الله بحكمه على قوى الطبيعة ، قالوا : إنه سكن بأمره هيجان الأمواج ، ويبس التينة ، وحوّل الماء إلى الحر ، وطهّر البرص ، وأعطى بصراً للعمي ، وجعل العرج يمشون ، وغفر الخطايا ، وشفع عند الله في الخطأ . الحكم الفقهي لإطلاق الأب على الله تعالى بأحد المعاني الصحيحة ولإطلاق الابن كذلك ثم إن إطلاق الأب على الله تعالى بأحد المعاني اللائقة وإنْ كان صحيحاً إلا أنَّ الشريعة الإسلامية تأباه ؛ لما في ذلك من الإيهام ، ولأنَّ أسماء الله توقيفية . كما إن إطلاق ( ابن الله ) على المسيح أو غيره بأحد المعاني الصحيحة محل توقّف . بل قال بعض : انه منع من هذا الإطلاق في الملة المحمدية بالكلية تحرزاً من الإيهام والوقوع في شرك الأوهام .