الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي

48

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان

فإذا كان ذلك ممكناً وجائزاً ، وقد أخبر به الصادق الأمين فلا يبقى فيه شك ولا ريب . وعدم ذكر ذلك في تواريخهم ؛ لعدم العلم والاطلاع ، فلا يكون دليلًا على العدم . الجواب الثاني هذا ومن الممكن أن يراد بعمران وهارون والد الكليم وأخوه وذلك بأن يقال : أن مريم لما كانت من سلالة هارون كان أحد آبائها عمران ، فيصح أن يقال أنها ابنة عمران أي من نسله ، قال في قاموس الكتاب : ( وقد يراد بابنة فلان أنها من نسله ، ومن هذا القبيل قيل عن اليصابات امرأة زكريا أنها إحدى بنات هارون مع أن هارون قد مات قبل وجودها بقرون عديدة ) « 1 » . وأما أنها أخت هارون فالمراد شبيهته في العفة ونظيرته في التقوى والصلاح . وإنما خص هارون دون غيره من العفيفين والصلحاء ؛ لقربها منه ؛ لأنها من سلالته . وذكر أهل اللغة أن الأخوة هي المشاكلة والمساواة والمشاركة في جهة من الجهات والاجتماع في الفعل قال تعالى : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها « 2 » . وذكر في قاموس الكتاب « 3 » أن الأخوة قد تشير إلى انتسابه من درجات أبعد ، وأولاد الوطن الواحد ، أو إلى المتحدين بالمحبة . وقد ذكر العلماء في حل هذه المسألة وجوهاً أخر تطلب من مظانها . إخوة النبي عيسى ( ع ) وذكرت الأناجيل ان للمسيح إخوة ، وأنهم طلبوه ، وانه أومى بيده إلى تلاميذه قائلا : هاأخوتي فإنه من يعمل إرادة الله فهو أخي وأختي وأمي « 4 » .

--> ( 1 ) قاموس الكتاب المقدس / 251 . ( 2 ) سورة الزخرف : 48 . ( 3 ) قاموس الكتاب : 1 / 45 . ( 4 ) إنجيل متى 12 : 5046 .