الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
18
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ المقدمة الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لا يحيط به الحدود ، ولم يكن له والد ولا مولود ، والصلاة والسلام على أفضل نبي جاء إلى الوجود ، مؤيداً بالبينات والشهود ، شفيعاً بإذن ربّه غير مردود ، وعلى آله أعلام الهدى والجود ، الذين من أتبعهم فاز بجنات الخلود . ( صفة أحوال البلاد والعباد زمان الحرب العالمية ) وبعد : فإني لما كنت في بعض القرى « 1 » التابعة لدار السلام بغداد ، في ذلك العام المظلم وتلك السنة السوداء ، التي صبّ فيها البلاء على نوع الإنسان ، وترادفت فيها أنواع الخطوب والرزايا على عامة البشر : من ذهاب الأمن العام ، وفساد النظام ، وإزهاق نفوس الأبرياء ، وصبغ
--> ( 1 ) ( 1 ) لما استنفرت الدولة العثمانية العراقيين للجهاد سنة 1333 ه - ، وفي راس كتائبهم علماؤهم الروحانيون ، ومنهم المؤلف ( دامت بركاته ) ، وفي أثناء إقامته في الكوت كان هناك شخص نصراني بغدادي أظهر الاسلام ، وتظاهر بهذا ، واتخذ له علماً إسلًاميا ( محمد زكي ) ، وكان يسمى ( توماس ) . وقد لازم المؤلف طول الإقامة في الكوت يستوضح ما استفهم في ذهنه من الشكوك والشبهات ، ويأخذ منه أحكام الشريعة المطهّرة الإسلامية . ولما علم بأمره ذووه ومعارفه استمالوه بكل وسيلة ، وذكّروه بشرفهم ، وهدّدوه بالكنيسة التي كان تابعاً لها ، وكانوا يأتونه بالمنشورات والرسائل ، ومن جملتها هذه الرسالة ( أيّهما ) . ولما كان لها عليه تأثير عظيم طلب من المؤلف نقدها ، فكتب له ردا مختصراً ، ووعده برد مطول ( وهو هذا ) .