الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
33
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
سبب اختيارهم الملة اليهودية وتفنيده فقال لهم ( دام ظله ) : فما الباعث لكم على اختيار الملة اليهودية ، وترجيحها على الملة الإسلامية ؟ فقالوا : قد اتفق أصحاب - الملل وهم النصارى واليهود والمسلمون - على نبوة موسى ، وثبوت شريعته ، ونزول التوراة عليه . واختلفوا في نبوة عيسى ومحمد ، وفي الإنجيل والقرآن . فنحن أخذنا بالذي اتفق عليه ، وتركنا ما اختلفوا فيه . فقال : إنّ المسلمين ما اعتقدوا نبوة موسى ( ع ) وصدقه في دعواه إلّا بإخبار نبيّهم الصادق ، وذكره في كتابهم القرآن المبين . ولولا ذلك ما اعترفوا بنبوة موسى ( ع ) وعيسى ، ولا بالتّوراة والإنجيل . وأيضاً فأنتم لا تقبلون شهادة النصارى ولا المسلمين في شيء من الأشياء ، فكيف تقبلون شهادتهم وهم يشهدون عليكم بالكفر والزيغ عن الحق ؟ فلم يبق إلّا شهادتكم لأنفسكم وهي غير مجدية لكم نفعاً . فتحيروا من كلامه المبين ، وتحقيقه البليغ المتين ، ونظر بعضهم بعضاً ، وأمسكوا طويلًا . بشارة التوراة بنبي من ولد إسماعيل ( ع ) فقال عزيز « 1 » : - وهو الشاب الذي كان بينهم - يا سيدي ألا أقول لك كلاماً مختصراً نافعاً من باب النصح والمحبة ، فاستمع ، وتأمل فيه ، وانصف ، فهو حجة عليك . فقال ( دام ظله ) : نعم ما هذا المقال ؟ فقال : إنّ في كتابنا وهو التوراة مجيئ نبي بعد موسى ، إلّا انه من بني اخواننا لا من بني إسماعيل . فقال ( دام ظله ) : هذه البشارة قد جاءت في التوراة في الفصل ( الثاني عشر ) من السفر
--> ( 1 ) في ( ح ) : بدل عزيز هنا وفي قوله فخجل عزيز عزرا وبدل ( ونظر بعضهم بعضاً ) ( ونظر بعضهم إلى بعض ) .