الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
28
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
فقال بعضهم : قد علم أمرها من قوة الكلام « 1 » لا من صريحه ، فان التوراة اشتملت على الأمر بالذكر والدعاء . فقال لهم : ليس الكلام في الذكر والدعاء بل في خصوص هذه الصلاة المعهودة عندكم في ثلاثة أوقات : الصبح والعصر والعشاء ، وهي التي تسمونها تفلاه شحريت ، وتفلاه ضحى ، وتفلاه عرب « 2 » . وأما الذكر والدعاء فكلاهما أمر عام لا يختص بوقت دون وقت ، ولا جهة دون أخرى . وأنتم تتوجهون في هذه الصلاة إلى بيت المقدس وليس ذلك شرطاً في مطلق الذكر والدعاء . ويلزمكم في اشتراط التوجه إلى بيت المقدس محذور آخر لا أراكم تخلصون منه : وهو أن بيت المقدس خطه داوود ( ع ) وبناه ابنه سليمان ( على نبينا وعليه السلام ) ، وكان بين موسى ( ع ) وبين سليمان ( ع ) أكثر من خمسمائة عام . فكيف كانت صلاة موسى ( ع ) ومن بعده من الأنبياء إلى زمان سليمان وبنائه لبيت المقدس . ومثل ذلك يلزمكم في أمر الحج : فان الحج عندكم إلى بيت المقدس ولم يكن موجودا في زمن موسى ( ع ) ومن بعده من الأنبياء إلى زمن سليمان . فهل ذلك شيء اخترعتموه أنتم من قبل أنفسكم أم لكم على ذلك بينة وبرهان ؟ فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين . فقالوا : قد علمنا ذلك من كلام الأنبياء من بعد موسى ، وكتبهم ، وتفسير علمائنا للتوراة . فقال لهم : إن الأنبياء من بعد موسى ( ع ) كلهم على شريعتهِ ، متبعون له في أحكامه ، يحكمون بما في التوراة ، لا يزيدون عليها شيئاً ولا ينقصون . وأيضاً فإِنكم يا معشر اليهود لا تجيزون النسخ في الشرايع ، فكيف جاز لكم إحداث هذه الأشياء التي لم تكن في زمن موسى ( ع ) ؟
--> ( 1 ) في المخطوطة : ( فحوى خ . ل ) . ( 2 ) في ( ح ) : ( تفلات شحريت ، وتفلات ضحا ، وتفلات عريب . . . ) .