الشيخ رحيم القاسمي
41
فيض نجف ( فارسى )
وأحراه ، وبلّغه ما يتمنّاه ويرضاه ، ومدّ في عمره مدّاً ، وجعله بينه و بين الحوادث سدّاً ، ممّن أقبل علي تحصيل الكمالات النفسانية ، وفاز بالسبق علي أقرانه في الخصال المرضية ، وانقطع بكليته إلي طلب المعالي ، و وصل . . . الأيام بإحياء الليالي ، حتّي بلغ من آماله ما شرّفه وعظّمه وجعله من أعلام العلماء وأكرمه ، بعد أن ذاق مرارة الاغتراب عن وطنه ، وخاض غمرات الأهوال في سفر سهله وحزنه . وقد تردّد عند هذا الفقير الكائب الحقير مدّة من الزمان وبرهة من الأوان ؛ فلعمري لقد وجدته حرياً بتنقيح كلّما يلقي إليه ، بصيراً بدراية كلّما يتلي عليه ، ففي خلال ذلك قرأ وسمع بقرائة عنده جملة من المسائل الأصولية والفروعية ، وبذل جدّه وجهده في تنقيح المطالب العقلية والنقلية ؛ حتّي وصل إلي أوفر سهم وأولاه ، وحصل علي أكبر قسم وأعلاه ، وهو القوّة القدسية التي يقتدر بها علي استنباط الفروع من الأصول ، و تحقيق مسائل المعقول والمنقول . وقد أجزت له ، دام نبله وكثر في الفضلاء مثله ، أن يروي عنّي كلّما صحّت لي روايته ، أو تحقّقت لدي درايته ، عن مشايخي الذين عاصرتهم و حضرت درسهم واستفدت من أنفاسهم واقتبست من علومهم رضوان الله عليهم أجمعين من جميع ما صنّفه علمائنا الماضون ، وألفه سلفنا الصالحون ، من الطبقة الذين عاصرناهم إلي طبقات الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين في جميع الأزمنة ، بالطرق التي لي إليهم ، واشترطت عليه وفّقه الله ما . . . علي أسلافي من سلوك طريق الاحتياط التي يوجب النجاة من الاقتحام في الهلكات ، والوقوف عند الشبهات . التمست منه أيده الله تعالي أن لا ينساني من صالح دعواته في صلواته وأوقات مناجاته ، خصوصاً في المشاهد الشريفة والأماكن المنيفة ، صلوات الله علي مشرفها . وكتب هذه الأحرف . . . بيده الفانية . . . أحوج المفتاقين إلي عفو الله تعالي ورحمته ، حامداً لله تعالي علي نعمائه ، مصلياً مسلّماً مستغفراً من ذنوبه ، في سابع شهر شوّال المكرّم من شهور سنة 1285 . مهر : عبده محمد باقر بن محمد تقي » .