السيد أحمد الحسيني الاشكوري

9

في رحاب الولاء

والعواصف الهائجة بحيث يظلمّ الجو ويخفى على أثرها ضوء الشمس في النهار ونور الأسرجة في الليل . ليس فيها شوارع كما في المدن المتقدمة الأخرى بل أزقة ضيقة ملتوية ، تطرح إلى جنب أبواب البيوت قمامات ونفايات وأزبلة تسطع منها روائح كريهة تؤذي المارة . دور ضيقة صغيرة تحوي عوائل كثيرة الأفراد صغاراً وكباراً . البيوت الواسعة ذات الإناقة النسبية والنظافة والترف في هذه المدينة قليلة وقليلة جداً ، إلا أبنية المساجد والحسينيات وبعض المقابر المنتشرة من هنا وهناك التي يقصدها المتعبدون والزائرون . هذه مدينة النجف في العصور الغابرة وأوائل الأيام التي نشأتُ فيها وكما هي منطبعة في ذهني ، وبعدها بدأت تتحسن شيئاً فشيئاً ولكن التحسن كان بطئ السير لا يُقاس بمسيرة التحسن التي نالتها المدن العراقية الأخرى . وربما كان التخلف فيها مقصوداً بعض القصد من قبل بعض الأيادي المتسترة التي كانت الحوزة النجفية لا تروقها لأنها لم تخضع للدول التي حكمت العراق على طول الخط وكان للحوزة نفوذ ديني واسع لا على نطاق المملكة بل على نطاق العوالم الشيعية في مختلف أرجاء الأرض ، فإن الحكومات العراقية المسيطرة كانت منذ القديم من غير الشيعة يصعب عليها وجود قدرة - ولو معنوية محدودة - تفوق قدرتها ولا تخضع لها في نواياها السياسية والتحكمية . ولهذا بقيت المدينة مبغوضاً عليها نصيبها الإهمال بالرغم من مكانتها المتميزة الدينية والعلمية على المستوى العالمي .