السيد أحمد الحسيني الاشكوري

19

في رحاب الولاء

العلمي لا تنفصل عنه بمضي الأزمان . كان الشيوخ الكبار يستحضرون ما تلقوه في دور المقدمات وبدايات أيام التحصيل ، لأن المسائل العلمية أصبحت ملكة راسخة في ذاكرتهم فلا تذهب عن خاطرهم مع مضي الأيام والليالي ، أما طلاب اليوم الشباب يقرأون ما يقرأونه إستظهاراً للحضور في جلسة الامتحان ثم ينسونه بعد فترة قصيرة لأنهم أخذوا ما أخذوه من الكتب المسماة بالميسَّرة بالاستذكار فطرأ عليها النسيان . الدعوة إلى التيسير المزعوم ما هي إلا إضاعة العلم وإهدار طاقات الناشئة فيما لا غناء فيه . رسالة لا تجارة طلب العلم فريضة على كل من يتمكن منه ، لا أقول إنه فريضة واجبة من الجانب الفقهي الذي يقول جماعة من الفقهاء إنه واجب كفائي ، ولكن الطلب على أقل التقادير فريضة إنسانية لمواجهة الجهل وإزالة غواشي العمى . فإن العقل السليم يدرك موقع العلم الرفيع وضعة مكانة الجهل ، ولهذا يسعى العقلاء في كسب العلوم والفضائل طول حياتهم وبالمقدار الذي توفر لهم الظروف ويجدونه من الفرص وتشمئز نفوسهم من نسبة قلة العلم والمعرفة إليهم .