السيد أحمد الحسيني الاشكوري

11

في رحاب الولاء

وبعثرة مكتبته وإحراق كرسي درسه ، فكان من الضروري أن يلجأ إلى مكان بعيد عن المخاطر يمكن الحفاظ فيه على الثقافة الدينية الشيعية ، فرأى خير الأمكنة اللجوء إلى مدينة علي عليه السلام وتأسيس حوزة بها تتصدى - بفراغ بال نسبي - لنشر المذهب الحق وإثراء المعرفة الصحيحة . إنه كان اختياراً موفقاً وأصبحت الحوزة - بمساعي الشيخ وخلفه ولده أبي علي الطوسي والأساطين الذين تعاقبوا عصره - ذات إشعاعات مضيئة دامت حتى الآن وستدوم إنشاءالله تعالى على رغم الساعين في إضمحلالها وإطفاء نورها الوهّاج . حوزة أثرت الثقافة الإسلامية على يد فطاحل العلماء وكبار الأفاضل بما جادت به حلقات دروسهم ومحاضراتهم المعطاءة ودبّجته أقلامهم المبروكة في مختلف المجالات العلمية . وذلك بالرغم مما أصابها من المضايقات السياسية وما عانتها من ضعف الموارد المالية والعنت من قبل المتكئين على كراسي الحكم بالعراق أو المتحكمين على مقدراتها قديماً وفي عصرنا . إذا قيست الحوزة العلمية النجفية وما أصابتها من الكوارث المتعاقبة بالحوزات العلمية المذهبية الأخرى وما تتمتع به من الإسناد الحكومي وبعض الرفاه المعيشي ، يُعرف مدى النشاط النجفي المبذول في سبيل العطاء المعرفي الواسع النطاق والجهد الكبير في نشر المبادئ الإسلامية المستندة إلى الكتاب الكريم والسنة الطاهرة .