راحله محمودى / حميد احمديان
60
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية
ويعيش الشاعر التشرّد والمنفى ويتسكّع بلا هدف فكما أن الطفل يركل كرته الصغيرة وهو يضجر منه يركل حياته من شارع إلى شارع بقدميه : الدُّمُوعُ تَتَيَبَّسُ عَلَى شَفَتَيَّ وَلَا أجِدُ مَنْ يَمْسَحُهَا رَاكِلًا حَيَاتِيَ بِقَدَمَيَّ مِنْ شَارِعٍ إلَى شَارِعٍ مِثْلَمَا يَرْكُلُ الطِّفْلُ كُرَتَهُ الصَّغِيرَةَ ضَجَراً مِنْهَا وَأنَا . . . ( المصدر نفسه 67 ) وظلّ الشاعر يعاني عذاب التشرّد في أصقاع شتّى من هذا العالم . ولكثرة ما تذوق من مرارة التشرد والابتعاد عن الوطن يسير منحنياً وكأنه كمن يحمل وطناً تحت إبطه : لِكَثْرَةِ مَا جَابَ مَنَافِي الْعَالَمِ كَانَ يَمُرُّ مُنْحَنِياً كَمَنْ يَتَأبَّطُ وَطَناً ( الصائغ ، تكوينات 100 ) وهكذا يصير التشرد والنفي معادلة صعبة لا يكاد يدركها ويصدقها وأصيب بالحيرة حيث مزج الحلم بالوهم ومنفى بمنفى فيبحث عن الطريق : مُعَادَلَةٌ صَعْبَةٌ أنْ أبَدِّلَ حُلْماً ، بِوَهْمٍ وَأنْثَى ، . . بِأخْرَى وَمَنْفًى ، بِمَنْفًى وَأسْألُ : أيْنَ الطَّرِيقُ ! ؟ ( الصائغ ، تحت سماء غريبة 135 )