راحله محمودى / حميد احمديان

49

عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية

تَنْسِينَ عُمْرِي الَّذِي سَرَقَتْ نِصْفَهُ الْحَرْبُ مَا هَكَذَا ، يَا مَدِينَةُ تَنْسِينَ أحْزَانَنَا وَالْوُجُوهَ الَّتِي غَيَّبَتْهَا الْخَنَادِقُ مَا هَكَذَا يَا مَدِينَةُ . . . نَحْنُ ( طَعَام ) الْمَعَارِكِ كَمْ صَدَحَتْ فِي الْأنَاشِيدِ أسْمَاؤُنَا ( الصائغ ، غيمة الصمغ 192 - 193 ) " وقبل أن يكتمل قدوم الأسرى من إيران قام دكتاتور المتهور بغزو الكويت لتندلع حرب الخليج الثانية ثم ليلفنا حصار طويل ومرير على مدى ثلاثة عشر عاماً " ( الصائغ ، تلك السنوات المرة 553 ) وفي قصيدة قالها أثناء الحرب الأميركية العراقية عام 1991 م باسم " خرجت من الحرب سهواً " يصف الحرب التي نبحت ورائهم والتي يطلقها الجنرال . ويذكر أنّ الشظايا تمشط شعر الأطفال الصغار قبل الذهاب إلى المدرسة فيذهب إلى غابة الموت فيفاجَأ بخريف المعارك مبكراً . ويعبّر عن دمع أم تنفّض عن جلد طفلها الرصاص فتجمعه بعد أن ينفجر اللغم ! : عَلَى شَفَتِي شَجَرٌ ذَابِلٌ ، وَالْفُرَاتُ الَّذِي مَرَّ لَمْ يَرْوِنِي . وَرَائِي نِبَاحُ الْحُرُوبِ الْعَمِيقَةِ يُطْلِقُهَا الْجِنِرَالُ عَلَى لَحْمِنَا ، فَنُرَاوِغُ أسْنَانَهَا وَالشَّظَايَا الَّتِي مَشَّطَتْ شَعْرَ أطْفَالِنَا قَبْلَ أنْ يَذْهَبُوا لِلْمَدَارِسِ وَالْوَرْدِ . أرْكُضُ ، أرْكُضُ ، فِي غَابَةِ الْمَوْتِ ، أجْمَعُ أحْطَابَ مَنْ رَحَلُوا فِي خَرِيفِ الْمَعَارِكِ ، مُرْتَقِباً مِثْلَ نَجْمٍ حَزِينٍ ، وَقَدْ خَلَّفُونِي وَحِيداً هُنَا ، لَاقِماً طَرْفَ دِشْدَاشَتِي وَأرَاوِغُ مَوْتِي بَيْنَ الْقَنَابِلِ وَالشُّهَدَاءِ . أنَا شَاعِرٌ أكَلَتْ عُمْرَهُ الْكَلِمَاتُ ، فَكَيْفَ أرَتِّبُ هَذِي الْحُرُوفَ وَأطْلِقُهَا جُمْلَةً ، دُونَ أنْ يَزْلَقَ الْقَلْبُ - مُرْتَبِكاً - مِنْ لِسَانِي وَيَنْفَجِرُ اللَغَمُ ، أرْكُضُ ، أرْكُضُ ، قَلْبِي عَلَى وَطَنِي : أيْنَ يَدْفَنُ أبْنَاءَهُ ؟ . . الْأرْضُ أصْغَرُ مِنْ دَمْعِ أمِّي ، أنَفِّضُ عَنْ جِلْدِ طِفْلِي الرَّصَاصَ ، فَيَجْمَعُهُ فِي إنَاءِ الطَّحِينِ . ( الصائغ ، غيمة الصمغ 223 - 224 )