راحله محمودى / حميد احمديان
104
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية
وَوَرَقَتَهُ فَارِغَةً بَيْضَاءَ ( الصائغ ، تكوينات 96 - 97 ) يتحدث الشاعر عن النجوم ويرى أنّ كلّ قذيفة يطلقها المدفعي ستخلّف دموع الأرامل وكأنّها نجوم تتلألأ في التأريخ الأسود للحرب في قصيدته " دبابيس " : النُّجُومُ ، الَّتِي يَتَوَهَّمُهَا الْمَطْبَعِيُّ ، حُرُوفاً مُتَنَاثِرَةً عَلَى أدِيمِ الْلَيْلِ النُّجُومُ ، الَّتِي يَرَاهَا الْمِدْفَعِيُّ ، دُمُوعَ الْأرَامِلِ الَّتِي سَيُخَلِّفُهَا بَعْدَ كُلِّ قَذِيفَةٍ ( الصائغ ، تحت سماء غريبة 136 ) ينظر الصائغ إلى الأرامل التي فقدن أزواجهنّ مبكراً في أول الياسمين لكنهنّ لم يصدقن ذلك وعيونهنّ ما تزال يحدّقن في سرب العائدين من الحرب تبحث عن بعولتهنّ ليزيح غبار الترمل عن أثوابهن فيواصل وصفه بأن تجمعن الأحلام في صالة القلب والأماني قد تفصل بينهن والأحلام بما أن قلوبهن رهينة بحب الأزواج إلى الأبد : وَلِي فِي الْفُصُولِ ذُبُولُ الْمَوَاعِيدِ فِي شَجَرِ الْانْتِظَارِ الطَّوِيلِ ، عُيُونُ الْلَوَاتِي تَرَمَّلْنَ فِي أوَّلِ الْيَاسَمِينِ ، يُحَدِّقْنَ فِي مَطَرِ الْعَائِدِينَ مِنَ الْحَرْبِ ، مُنْسَرِباً مِنْ ثُقُوبِ الْغُيُومِ ، يُرَتِّقْنَ أحْلَامَهُنَّ فَتَخْرِقُهَا الطَّائِرَاتُ . . . الْأسِرَّةُ فَارِغَةٌ كَالْحَنِينِ . يُمَسِّدُ شَرْشَفَهَا عَالِقاً بِالْبَيَاضِ ، فَتَلْمَحُهُ مِنْ وَرَاءِ السِّتَارِ ، يُزِيحُ غُبَارَ التَّرَمُّلِ عَنْ ثَوْبِهَا الْمُتَدَفِّقِ . تَضْحَكُ مَجْنُونَهً ، وَتُعَانِقُهُ ، غَيْرَ أنَّ يَدَيْهَا سَتَصْطَدِمَانِ بِكُرْسِيِّهِ الْكَهْرُبَائِيِّ . . . تَصْرُخُ مَذْعُورَةً ، وَتَفِرُّ إلَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كَانَتْ هُنَا فِي انْتِظَارِكَ ، مِنْ أوَّلِ الْحَرْبِ ، وَارْتَحَلَتْ فِي قِطَارِ الزَّوَاجِ العَتِيقِ ( الصائغ ، غيمة الصمغ 183 ) إنّ أرملة الحرب قد شغلت الشاعر بها بترتيب فوضى الشاعر وما يخطر على باله من الهواجس في قصيدة " اشتعالات " ويخاطبها سائلًا عن شاعر من خراب يقضي عمره كله بالورق والضباب : مَاذَا تُفَكِّرُ أرْمَلَةُ الْحَرْبِ