نصر الله شاملي / حميد باقري دهبارز

65

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن )

الرمال بين منطقة " الدخول " و " حومل " ، ويرى الشاعر أنّه من الأحسن أن يسكن داراً سقفها والأرض سواء بسواء لما نسجت عليها الرياح الجَنوبية والشمالية : تُباعِدُنِي الْأَحْبابُ مُذْ رُمْتُ مَنْزِلًا * قَلَتْنِي أَحِبّائِي إذِ ابْتَعْتُ مَنْزِلًا فَلا أَبْتَغِي دَارَاً وَإنْ كُنْتُ عَاكِفَاً * ( بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدُّخُولِ فَحَوْمَلِ ) وَأَسْكُنُ دَارَاً يَسْتوِي الأَرْضَ سَقْعفها * ( لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْألِ ) ( المصدر نفسه 195 ) ثمّ يواصل الشاعر في بيان أحواله قائلًا : إنّني عندما أشكو بُعد الأحبّة يقال لي : أهلكت نفسك فاصبر على هذا الفراق . وبما أنّني من قديم الزمان أزعمهم أحبائي أستمع لمقالتهم إذ لا يجدي العويل عند الأطلال ، ولكنني عندما أتذكّر غدرهم بي تنهمر دموعي على النحر بحيث تبلّل ثيابي ولا أنسى أبداً أيام الوصل التي كنا نلهو فيها ولا سيما يوم دارة جلجل . ثم يصف الشاعر ناقته السمينة ويتعجب من كورها المتحمل ويذكّر نظائر عرقوب بأن يفوا بعهدهم : وَكانُوا إِذَا مَا بِتُّ أَشْكُو بِعادَها * ( يَقُولُونَ لا تَهْلَكْ أسَى وَتَجَمَّلِ ) زَعَمْتُهمُ فِي اللهِ قِدْمَاً أَحِبَّتِي * ( فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ ) تَفِيضُ جُفُونِي ما تَذكَّرْتُ غَدْرَهُمْ * ( عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مَحمِلِي ) وَلَمْ أَنْسَ أَيَّامَ التَّعاهُدِ بَيْنَنَا * ( وَلا سِيّمَا يَوْم‌ٍبِدَارَةِ جُلْجُلِ ) لَقَدْ رَكَبُونِي ناقَةً بَعْدَ دَارَةٍ * ( فَيَا عَجَباً مِنْ كَوْرِهَا الْمَتَحَمَّلِ ) بَأنْ يَشْتَرُوا لَي رَحْبَ دارٍ تَعَطَّفَتْ * ( عَلَيَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لَمْ تَحَلّلِ ) نَظائِرَ عُرْقُوبٍ « 1 » فَأفَوْا بِعَهْدِكُمْ * ( وَإنْ كُنْتِ قدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأجْمِلي ) ( المصدر نفسه 196 ) ثم يقارن الشاعر بين وعد الأحبة في مدينة " تبريز " وبين وعد الأحبة في منطقة " مأسل " ويقول : هما سيّان . وهؤلاء الأحبّة عندما تركوا المنازل نشرت نسيم الصبا رائحة العطور مبشّراً

--> ( 1 ) - العُرقُوب : العَصَبُ الغَليظُ ، وعُرقُوب الدابّة في رِجليها بِمنزِلةِ الرُّكبةِ في يَدِها . قال الأصمعي : وكلُّ ذي أريبٍ ، عُرقوباهُ في رِجليه ، رُكبَتاهُ في يديه ( لسان العرب مادة عرقب ) .