عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

90

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

الخاطئين . كان معاوية بن أبي سفيان قد نصب عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي « 1 » والياً على الكوفة ، فكان على ما يظهر سيئ الطبع فاسد الأخلاق والدّين ؛ كان يظلم ويهمل شؤون الفلاحين بحيث أدّى إلى خراب الأراضي الزراعية الخيّرة ، فأحسّ الشعراء بالفساد وبموجة الغلاء فأظهروا غضبهم ونهجوا في شعرهم منهجاً ثورياً فصوّروا مصير العراق واعتقدوا أنّ الظواهر الاجتماعية ترتبط بالبناء العام للمجتمع فلذلك رفعوا أصواتهم وفضحوا الجوانب السلبية ودعوا إلى التغيير . كتب عبد الله بن همام السلولي قصيدةً في رقاعٍ ألقاها في مسجد الكوفة الجامع جاء فيها : « 2 » ألا أبْلِغْ مُعاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ * فَقَدْ خَرِبَ السَّوادُ فَلا سَوَادا « 3 » أرَى العُمّالَ أقْسَاءً عَلَينا * بِعاجِلِ نَفْعِهِم ظَلَمُوا العِبَادا فَهَلْ لَكَ أنْ تَدَارَكَ ما لَدَيْنا * وَتَدْفَعَ عَنْ رَعِيّتِك الفَسَادا « 4 » وَتَعْزِلَ تابِعاً أبَداً هَوَاهُ * يُخرِّبُ مِنْ بَلادَتِهِ البِلادَا إذَا ما قُلْتَ أقْصَرَ عَنْ هَواهُ * تَمادَى فِي ضَلالَتِهِ وَزادَا وعبد الرحمن بن عبد الله الثقفي الذي ارتكب ذنوباً كبيرة بحقّ الفلاحين في أنحاء العراق وبحقّ السّكان الآمنين ، ففضحه هذه المرّة حارثة بن بدر ونقده بالأبيات التالية : « 5 » نَهَارُهُ فِي قَضَايا غَيرِ عَادِلَةٍ * وَلَيلُهُ فِي هَوى سَعْدِ بنِ هبّارِ ما يَسْمَعُ النّاسُ أصْوَاتاً لَهُم عَرَضَتْ * إلّا دَوِيَّاً كدَويِّ النّحْلِ فِي الغَارِ يَدِينُ أصْحابَهُ فِيما يَدِينُهُم * كأسَاً بِكأسٍ وتَكراراً بِتَكرارِ

--> ( 1 ) - هو ابن أخت معاوية فأمّه الحكم أخت معاوية ، ولد في عهد النّبي ( ص ) ولّاه خاله الكوفة بعد موت زياد سنة 57 ه ( انظر : الزركلي 4 : 84 ) . ( 2 ) - ابن الأثير ، ضياء الدين الجزري ، أسد الغابة في معرفة الصحابة ، دار الفكر ، بيروت ، د . ت ، ج - 3 ص 438 . ( 3 ) - السّواد من البلد : قراه . ( 4 ) - تدارك الشئ بالشئ : أتبعه به . يقال : تدارك الخطأ بالصواب والذنب بالتوبة . ( 5 ) - البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج - 5 ص 370 .