عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

69

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

للأمة الإسلامية وظلّ في الوقت نفسه يحمل صفة النبوّة . ولم يخلُ هذا السبيل من مشاكل ، فوقف النبيّ ( ص ) والمسلمون في صفٍّ ووقف الكفّار والمشركون في صفٍّ آخر فنشأ لأوّل مرّة حزبان اثنان في الجزيرة العربية ، وكان الحزب الجديد قد استولى على الأمور ووحّد النّفوس والجيوش تحت لواءٍ واحدٍ ، وأصبحت القدرة بيده في الدولة الإسلامية الجديدة الصغيرة ، وحاول الحزب القديم أن يجمع قوّته الزائلة ليستعيد ما كان له من نفوذٍ وما كانت له من امتيازاتٍ وعاداتٍ أبطلها الحزب الجديد وقامت المنافسة بين الحزبين ، فاستمدّ هذان الحزبان شعراءهما للدخول في المعارك الدائرة بينهما ، غير أنّ الشعر الهجائي عند الطرفين لم يتجاوز الهجاء القبليّ فوقف التجديد في حدودٍ ضيّقةٍ عند بعض شعراء الرسول ( ص ) الذين أقبلوا على المبادئ الإسلامية الجديدة ، وذكروا الجنّة والنّار ممّا استمدّوه من تعاليم القرآن الكريم . لقد تولّى الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم كافّة الشؤون المتعلّقة بالمسلمين الدينيّة والدنيّوية وكان « قائدهم في الحرب وإمامهم في الصّلاة ، وقاضيهم في سائر الأحوال » « 1 » وكان إنجاز هذه الشؤون يتمّ بسهولة دون تكلّف وبعيداً عن أىّ تحكمٍ واستبداد ، وكلّ ما تستدعيه الحكومة من تشددٍ وقمع وإرهاب وتسلّط . لم يكن الرسول الأعظم ( ص ) في تدبير شؤون الدولة الإسلاميّة ملكاً أو سلطاناً أو حاكماً ، والقرآن أشار إلى هذه الحقيقة مخاطباً النّبيّ بأنّك لَسْتَ عَلَيهِم بِمُسَيْطِرٍ « 2 » بل كان ينظّم أمور المسلمين ، ويصلح ما فسد من أوضاعهم ، ويحفظ واجباتهم وحقوقهم في الحرّية والمساواة والعدل والحياة الكريمة . إذن لا يقبل الإسلام السلطان إذا كان بمعنى التّحكم والتّسلط . قام الرّسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم بأحسن الأشكال بتدبير شؤون النّاس الدينية والدنيوية طيلة حياته الشريفة ضمن الحدود المرسومة في القرآن الكريم ، واستطاع بفضل الله تعالى أن ينظّم شؤون المجتمع تنظيماً فيه رضا الله ورضا الشّعب مبتعداً عن أىّ

--> ( 1 ) - زيدان ، جرجي . ج - 9 ص 66 . ( 2 ) - الغاشية ، الآية 21 - 22 .