عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

64

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

« وطنيّة البدوي وطنيّةٌ قبَليّة لا وطنيّةٌ شعبية » . « 1 » ولم يكن يجمعهم إلّا العصبية واللغة على حدّ قول صاحب تاريخ التمدن الاسلامي . « 2 » الرابع : أنّنا لا نجد في تلك الفترة شخصاً حازماً أو ممتازاً أو هيئةً مكوّنة من عدّة أشخاص تُملي أحكامها وأوامرها على جميع الأشخاص ليطيعونها لأنّ الحياة القبليّة تأبى ذلك . إذن لا نستطيع أن نظفر في تلك الفترة بأشعار أو قصائد تتناول بالنّقد حكومةً ونظامها الخاص أو مكانتها بين الدّول الأخرى عربيّةً كانت أو أجنبيّةً . مع ذلك حاول بعض الباحثين أن يطبّق نظريات أصول الدّولة - وهى الطبيعة والأسرة والعقد الاجتماعي والقوّة والإرادة - على المجتمع الجاهلي ليثبت أنّه كان هناك شعر سياسي عرفه الشعراء في تلك الفترة ، وأنّ القبيلة كانت صورة مصغّرة للدولة . « 3 » غير أنّ هذا الباحث ناقض ما ذهب إليه عندما يقول « إنّ القبيلة ليست دولةً بهذا المعنى الاصطلاحي الحديث يقوم على نظام دقيق مدوّن وحكومات ذات شرائع ودواوين ، وجيوش منظّمة ، وولاة يتقاسمون الحكم في مختلف الشؤون والأرجاء ، وإنّما تعدّ القبيلة ركناً من أركان الشّعب الذي تقوم الدولة على أكتافه » . « 4 » شعر الصّعاليك هل يمكن اعتباره هجاءً سياسيّاً ؟ كان الصّعاليك كما نعلم جماعةً من فقراء القبائل اجتمعوا تحت لواء واحد ، وخرجوا على قبائلهم ، وتحلّلوا من نُظمها ، وأحياناً طردهم قبائلهم ، فأصبحوا يتعاطون الإغارة على القوافل التّجارية ويقسمون الغنائم بين فقراء قبائلهم . وكان بينهم من اشتهروا بقول الشعر ومثّلوا الخروج على النّظام القبليّ واحتجّوا على التقاليد السائدة وانعكست أصداء ذلك في شعر شعراءهم كما نراه في لاميّة الشّنفرى ؛ غير أنّنا نظنّ أنّ هذا الاحتجاج يقوم على المبالغة

--> ( 1 ) - أمين ، أحمد . فجر الإسلام ، ص 35 . ( 2 ) - انظر : زيدان ، جرجي . تاريخ التمدن الإسلامي ، منشورات دار ومكتبة الحياة ، بيروت ، ج - 4 ص 16 . ( 3 ) - انظر : الشايب ، أحمد . تاريخ الشعر السياسي ، ص 40 . ( 4 ) - السابق ، ص 33 .