عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
49
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الهجاء الهجاء في اللّغة معناه الشّتم بالشعر وهو خلاف المدح ، وقد أورد ابن منظور عدّة معانٍ لمادّة " هجو " منها : « هجو يومنا : اشتدّ حرّه ، والهجاة : الضفدع ، وهَجىُ البيت هجياً : انكشف ، وهُجيت عين البعير : غارت ، وقال أبو زيد : الهجاء : القراءة ، وقلتُ لرجل من بني قيس : أتقرأ من القرآن شيئاً ؟ فقال : والله ما أهجو منه حرفاً ، يريد ما أقرأ منه حرفاً » . « 1 » وذكر ابن فارس : « هجاه : إذا وقع فيه بالشعر ، وذلك الشعر الهجو . والهجاء : المهاجاة » . « 2 » فالمعنى اللغوي للكلمة مَرِنٌ يزيد وينقص ، ومدلولها واسع يمكن أن يشمل غيرها من المعاني القريبة لها ، فينبغي أن يتطوّر مع تطوّر الفنون الأدبية الأخرى حسب مقتضى الحال . كثرت المعاني التي وضعت لمصطلح الهجاء قديماً وحديثاً ، وتضاربت آراء القدماء والمحدثين فيه ، فعرّفه ابن قدامة بقوله : « الهجاء ضدّ المديح ، فكلّما كثرت أضداد المديح في الشعر كانت أهجى له ، ثمّ تنزل الطبقات على مقدار قلّة الأهاجي فيها وكثرتها » « 3 » ويمكن أن نستنبط ممّا ذكرناه أنّ إبداع الهجّاء يتوقف على مقدار إجادته للهجاء كمّاً وكيفاً . ونرى بعض الباحثين القدماء قد أطلقوا مصطلح الهجاء على الفنّ الأدبي القائم على قذف
--> ( 1 ) - ابن منظور ، جمال الدين مكرّم . لسان العرب ، نسق وعلّق عليه : علي شيري ، دار إحياء التراث ، بيروت ، 1908 م ، ذيل مادة هجو . ( 2 ) - ابن فارس ، أبو الحسين أحمد . معجم مقاييس اللغة ، تحقيق : عبد السلام هارون ، الطبعة 1 ، دار الجيل ، بيروت ، 1991 م ، ج - 6 ص 38 . ( 3 ) - قدامة ، ابن جعفر . نقد الشّعر ، تحقيق : عبد المنعم الخفاجي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، د . ت ، ص 113 .