عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

38

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

على حدٍّ سواء . كثرت الجواري من العنصر التركي في قصور الخلفاء ويذكر السيوطي أنّ المعتصم هو أول من استعان بالتّرك وأدخلهم في السّاحة السياسية والعسكرية ، فيقول : إنّ المعتصم « اعتنى باقتناء الترك فبعث إلى سمرقند وفرغانة والنواحي في شرائهم ، وبذل فيهم الأموال ، وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب ، فكانوا يطردون خيلهم في بغداد ، ويؤذون النّاس ، وضاقت بهم البلد ، فاجتمع إليه أهل بغداد وقالوا : إن لم تخرج عنّا بجندك حاربناك » . « 1 » ومع الأسف البالغ فإنّنا نرى أكثر الباحثين والمؤرخين يظلمون الأتراك حينما يصفونهم بأنّهم لم يكونوا أصحاب حضارةٍ وأنّهم كانوا بعيدين عن الحضارة والعلم « 2 » ولم يكتفوا بهذا بل وضعوا أحاديث منحولة على لسان الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ليقلّلوا من شأن الأتراك مثل « الترك أوّل من يسلب أمّتي ما خولوا » « 3 » والواقع أنّ الأمر لم يكن كما وصفه بيطار بل نرى هذا العنصر كانت له مشاركة ناشطة في شؤون الدولة ، وقد ظهر منهم شعراء مطبوعون ووزراء حاذقون . يكفينا أن نرجع إلى رسالة الجاحظ التي كتبها عن فضائل الأتراك والتي عنونها ب - « مناقب الأتراك » حتّى نرى صورتهم الحقيقية . العنصر الرومي كثر العنصر الرومي في المجتمع العباسي ودخلوا في بيوت السادة والمترفين ، وكانت قصور الخلفاء تعجّ بغلمانهم وجواريهم ، وكان الشعراء يعشقونهم . المغاربة ويدخل فيه الزنوج الذين كانوا يجلبون من سواحل إفريقيا للعمل في الزراعة والصناعة وفي بيوت الطبقات المترفة . كان الخلفاء الأمويون يعتمدون على العنصر العربي الذي كانت تتألّف غالبية الشعب منه .

--> ( 1 ) - السيوطي ، ص 379 . ( 2 ) - انظر : بيطار ، ص 234 . ( 3 ) - انظر : الحموي ، ياقوت أبو عبد الله . معجم البلدان ، دار صادر ، بيروت ، د . ت ، ج - 2 ص 23 .