عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

350

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

أتَذُمُّ أولادَ النّبيِّ * وَأنتَ مِنْ ولدِ النّفُولِ لاشك أنّ الشاعر استطاع الملاءمة بين بساطة لغة الشعر وهذا الإيقاع السريع لمجزوء الكامل ليجعل المضمون ينفذ بسرعة إلى العقول والقلوب . نلاحظ أنّ المقطوعة السابقة أقرب إلى الحديث العادي منها إلى الشعر واستخدامه الطباق في كلمتي : الجوادة والبخيل ، كان عفو الخاطر . صحيح أنّه قدّم لنا صورة قائمة على الهجاء والتقريع لشخص مروان لكنّها تفتقد الصدق الفني الذي نراه عند بشّار بن برد أو أبي نواس ومسلم بن الوليد ، ولم يقصد الشاعر فيها إلّا السبّ والهجاء وليس الإبداع في فن الهجاء . والشّواهد الشعرية على ذلك كثيرة من مثل قول السيّد الحميري في هجاء سوّار القاضي : يا أمِينَ اللهِ يَا مَنْ - * - صُورُ يَا خَيْرَ الوُلاةِ إنَّ سَوَّارَ بْنَ عَبْدِال - * - لّهِ مِنْ شَرِّ القُضَاةِ إنَّ سَوَّاراً لَأَعْمَى * مِنْ ذَوِي جَهْرٍ جُنَاةِ نَعْثَلَيٌّ جَمَلِيٌّ * لَكم غَيْرُ مُوَاتِ جَدُّهُ سَارِقُ عَنْزٍ * فَجْرَةٌ مِنْ فَجَرَاتِ لِرَسُولِ اللهِ وَال - * - قَاذِفُهُ بِالمُنكرَاتِ وَالَّذِي كانَ يُنَادِي * مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ يَا هَنَاةُ خْرُجْ إلَيْنَا * إنَّنَا أهْلُ هَنَاتِ سَنَّ فِينَا سُنَنَاً * كانَتْ مَوارِيثَ الطُّغَاةِ فَهَجَوْناهُ وَمَنْ نَهْجُو * يُصَبْ بِالفَاقِراتِ مَدْحُنَا المَدْحُ وَمَنْ نَرْ * مِ يُصَبْ بِالزَّفَراتِ فَكفِنِيهِ لاكفَاهُ ال - * - لّهُ شَرّ الطَارِقَاتِ ولعلّ ميل شعراء الشيعة في أساليبهم إلى الأوزان المجزوءة ساعد على سرعة انتشارها كما أنّه منحها طرافة الأسلوب وبساطة التعبير . ولها نماذج يمكن العودة إليها في هذه الدراسة