عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

345

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

لها هي ميل أساليبهم الهجائية إلى السهولة المتناهية ، سواء أكان ذلك في ألفاظها أم في وضوح معانيها وقربها من المخاطب وتحررها من التعقيد والتكلّف ، لأنّ غموض الأسلوب وصعوبة الألفاظ « تجعل السامع يحتاج إلى وقت وجهد للوصول إلى غرض الشاعر وتضيّع على الهاجي غرضه من الهجاء » . « 1 » والنماذج الجيّدة كثيرة في هذه الدراسة منها القصيدة التالية لدعبل الخزاعي : يا أمّةَ السُّوءِ ما جَازَيْتِ أحْمَدَ عَنْ * حُسْنِ البَلاءِ عَلَى التَّنزِيلِ والسُّوَرِ خَلَفْتُمُوهُ عَلَى الأبْنَاءِ حِينَ مَضَى * خِلافَةَ الذّئِبِ فِي أَبْقَارِ ذِي بَقَرِ وَلَيسَ حَىٌّ مِنَ الأحْياءِ نَعْلَمُهُ * مِنْ ذِي يَمانٍ وَمِنْ بَكرٍ وَمِنْ مُضَرِ إلّا وَهُم شُركاءُ فِي دِمائِهِمُ * كما تَشارَك أيْسارٌ عَلى جُزُرِ قَتْلًا وَأسْراً وَتَحرِيقَاً وَمَنْهَبَةً * فِعْلَ الغُزَاةِ بِأرْضِ الرّومِ وَالخَزَرِ أرَى أمَيّةَ مَعْذُورينَ إنْ قَتَلُوا * وَلا أرَى لِبَنِي العَبّاسِ مِنْ عُذُرِ أبْناءُ حَرْبٍ وَمَرْوانٍ وأُسْرَتُهُم * بَنُو مُعَيطٍ وُلاةُ الحِقْدِ وَالوَغَرِ أَربِعْ بِطُوسٍ عَلى قَبْرِ الزَّكيِ بِها * إنْ كنْتَ تَرْبَعُ مِنْ دينٍ عَلى وتَرٍ قَبْرانِ فِي طُوسَ خَيرُ النّاسِ كلِّهِم * وَقَبْرُ شَرِّهِم هَذا مِنَ العِبَرِ ما يَنْفَعُ الرِّجْسَ مِنْ قُرْبِ الزَّكِيِّ وَلا * عَلى الزَّكيِّ بِقُرْبِ الرِّجْسِ مِن هَيهَاتَ كلُّ مْرئٍ رَهْنٌ بِما كَسَبَتْ * لَهُ يَدَاه فَخُذْ ما شِئتَ أوْ فَذَر امتازت القصيدة بالبساطة والسّهولة والوضوح وخلت من التعقيد والتكلّف ، ولم يكن هذا إلّا ليحقّق الشاعر غرضه من الهجاء وليقدر النّاس على حفظه بسهولة . ونلمح ذلك في كثير من القصائد والمقطوعات والأبيات التي عرضت في صفحات الدراسة السابقة . فعلى سبيل المثال نذكر ما قاله ديك الجنّ في هجاء الحكام والأوضاع الاجتماعية السائدة آنذاك : « 2 »

--> ( 1 ) - بدوي ، ص 256 . ( 2 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 223 .