عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
34
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
بالخلافة وهو في حرّان آنذاك « 1 » فما كان من المنصور إلا أن وجّه إليه أبا مسلم الخراساني في جيش كثيف ، وقد التقى الطرفان في حران واقتتلوا خمسة أشهر ، وعلى الرغم من أن جيش عبد الله كان أوفر عدداً وعدّةً ، إلّا أن جيش الخراسان بقيادة أبي مسلم تمكن من الفتك به وإلحاق الهزيمة به وذلك سنة 137 ه « 2 » ولم يجد عبد الله بدّاً من الفرار ففرّ إلى البصرة واختفى عند أخيه سليمان بن علي . ولمّا علم المنصور به أرسل إلى أخيه سليمان بإشخاصه إليه ، فجاءه به فحبسه حتى مات سنة 147 ه . « 3 » أبو مسلم الخراساني بعد هزيمة عبد الله بن علي أصبح أبو مسلم الخراساني صاحب الشوكة والسلطان في الدولة العباسية ، فعلى يديه تمّ إخضاع خراسان وإدخالها تحت لواء العباسيين ، وهو الذي هزم عبد الله بن عليّ كما ورد سابقاً ، وقد تسرّب المنصور كثير من الشكوك حول نفوذ أبي مسلم ، فصمّم على هدم هذا الصرح الذي يهدّد ملكه ، ويروي الخضري أنه لما بلغ المنصور أن « أبا مسلم لا يحترم كتبه ويستهزئ بها إذا وردت إليه فصمّم على الفتك بأبي مسلم » « 4 » ويذكر الطبري كذلك أن أبا مسلم كان « يأتيه الكتاب من أمير المؤمنين فيقرؤه ثمّ يلوي شدقه ويرمي بالكتاب إلى أبي نصر فيقرأه ويضحكان استهزاءً » « 5 » ومهما تكن الأسباب فإنّ أبا جعفر المنصور صمّم على التخلص من أبي مسلم ليسهل عليه سياسة الناس من دون منافسة . أما الحادثة التي جعلت المنصور يعجل بتنفيذ قرار التخلص من أبي مسلم فهي أنه لما جاء رسول من المنصور إلى أبي مسلم لإحصاء الغنائم التي كسبها بعد هزيمته لجيش عبد الله بن علي ، غضب أبو مسلم وهمّ بقتل الرسول وقال : أأكون أميناً على الدماء ولا أكون أميناً على
--> ( 1 ) - انظر : الخضري ، ص 52 . ( 2 ) - انظر : الطبري ، ج - 6 ص 125 - 126 . ( 3 ) - انظر : السابق ، ج - 6 ص 127 . ( 4 ) - الخضري ، ص 54 . ( 5 ) - الطبري ، ج - 6 ص 129 .