عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

321

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وَمِنْ هُنا انْبَرَى الزَّمانُ لَهُم * بَعْدَ الْتياطٍ بِغَارِبٍ جَشِبِ « 1 » لا تَسْلُقُونِي بِحَدِّ ألْسُنِكم * ما أَرَبُ الظَّالِمينَ مِنْ أَرَبِي « 2 » لقد كتم الشاعر هنا المعنى الهجائي وأضمره من خلال المشاهد التي جسّدها فجاء غير مباشر إذ يقول إنّ الزمن انقلب عليهم وأظهر لهم وجهه الخشن بعد أن كان لهم ، ثمّ يخاطب أعدائه قائلًا : لا تؤذوني بأقوالكم الباطلة لأنّ مذهبي غير مذهبكم . من الأبيات السابقة يُلاحَظ أنّ الشاعر كان يتشيع لآل البيت عليهم السلام وكان منطق الظرف السياسي يحتم أن تظلّ هذه النزعة ضعيفة في العلن تناسقاً مع جانب السلب ومع ما كان يخطط لتصفية العلويين في بلاط المتوكل . ومن هنا هدم قبر الإمام الحسين ( ع ) ومنع الناس من زيارته . إذا قدّر لنا أن نحلّل هذه القصيدة في حدود الدلالة الفنية نقول إنّها انطوت من الهجاء السياسي على المقدمات التالية : أ - اعتمدت الألفاظ التي تنطوي على المعاني الهجائية بطبيعة لفظها وأدائها . من ذلك قوله : " مقابر الكرب - شرقت منهم السّيوف - دمٍ سرب - الويل - النّار - الثّبور - الجمر واللهب - قتيل ومستلب - مشرج على غضب - قيد لهاة قصاقص الحرب - حديثا عداوة وقلى - غيابة السقب - عداوة الكلب - غارب جشب - أرب الظالمين " . إنّنا لو نظرنا في هذه الألفاظ وما لم نذكرها مجتمعة بذاتها غير مرتبطة في سياق العبارة أو القصيدة أو الموضوع لوجدنا أنّها تعبّر بذاتها عن نفس غاضبة ساخطة ائتلفت فيها ألفاظ السخط والهجو . إلّا أنّه ليس سخط الحقد والنقمة ، بل سخط الحقّ على الباطل والصدق على الكذب والوفاء على الغدر .

--> ( 1 ) - انبرى ل - : تصدّى ل - . التياط : من التاط بقلبي : لصق به ، أحببتُه . الغارب : ج غوارب ، الكاهل أو بين الظهر أو السنام والعنق . جشب : غليظ . ( 2 ) - سلقه بالكلام : أذاه . ومنه : سلقه بألسنة حداد : بالغ في إذاه .