عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
310
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
جَاؤُوا بِرَأسِك يا بْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ * مُتَرَمِّلَاً بِدِمائِهِ تَرْمِيلا وَكأنَّما بِك يا بْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ * قَتَلُوا جَهَاراً عَامِدِينَ رَسُولا قَتَلُوك عَطْشَانَاً وَلَمَّا يَرْقُبُوا * فِي قَتْلِك التَّنْزِيلَ وَالتَّأوِيلا وَيُكبِّرُونَ بِأنْ قُتِلْتَ وَإنَّمَا * قَتَلُوا بِك التَّكبِيرَ وَالتَّهْلِيلا خاطب الشاعر الإمام الحسين ( ع ) قائلًا : يا بن بنت الرسول جاؤوا برأسك ملطّخاً بالدماء ، وكأنّهم بهذا أرادوا قتل الرسول عامدين ثمّ يقول : قتلوك عطشاناً ولم يعملوا بالقرآن ، ثمّ ارتفعت أصواتهم بقتلك لكنّهم لم يعلموا أنّهم قتلوا بهذا العمل الشنيع التكبير والتهليل . فالمقطوعة كشفت أنّ هناك إجراماً وبطشاً وطغياناً ، وإذا دقّقنا في الأبيات السابقة لديك الجنّ رأينا أنّه لم يكن يقصد إلى إظهار الحزن والتألم ممّا أصاب الإمام الحسين ( ع ) فحسب ، بل كان يقصد أيضاً إلى إثارة الشعب ضدّ خصوم الشيعة . لا شك أنّ الهجاء والرثاء موضوعان مختلفان في الأدب إلّا أنّنا نرى تطوّراً كبيراً في فنّ الهجاء على ألسنة شعراء الشيعة إذ صبّوا هجاءهم في قالب الرثاء وبذلك وسّعوا إطار هذا الغرض حتّى يشمل الرثاء ، كما فعل ديك الجنّ الحمصي شاعر الشيعة في القرن الثاني والثلث الأول من القرن الثالث إذ استخدم الرثاء طريقاً إلى هجاء خصوم آل البيت عليهم السّلام إضافة إلى تصوير مصائبهم . يمثّل استشهاد الإمام الحسين ( ع ) في النصف الثاني من القرن الهجري الأول حدثاً كانت له أصداء كبيرة في تلك الفترة التي لم تخل من الحرج ، وكانت واقعة الطفّ قد جسّدت احتقاناً سياسياً كان سائداً آنذاك . هذا من جانب ومن جانب آخر كشفت عن نزعةٍ مفرطة في الاستحواذ على السلطة من قبل الأمويين والنظر إليها كأهمّ قضية من قضايا الدين الإسلامي إذ قام الأمويون بتصفية المجتمع من المعارضة السياسية ومن يطمعون في تولّى كرسىّ الخلافة وخاصّة الشيعة أصحابها الحقيقيين ، فلمّا بلغ الأمر ذروته باستشهاد الإمام الحسين عليه السّلام الذي عرف بين المسلمين بلقبين ردّدهما الصحابة والتابعون وهما ريحانة