عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
299
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً « 1 » وبهذا البيت أثبت الشاعر شيئاً ونفى شيئاً آخر ، أثبت أنّ الشاعر استوعب التراث الإسلامي خاصّة القرآن حيث امتزج القرآن وآياته بلحمه ودمه ، ونفى ادّعاء الموالين للسلطة العباسية واتّهامهم إيّاه بالمجون وتعاطى الخمر . ثم استمرّ الشاعر في إظهار محبّته وولائه لأهل البيت ( ع ) خاصّة الإمام عليّاً عليه السلام قائلًا : وَوِلاىَ فِيمَنْ فَتْكُهُ * لِذَوِي الضّلالَةِ أخْبَتا وَإذَا تَكلَّمَ في الهُدَى * حَجَّ الغَوِىَّ وَأسْكتَا فخصّ الشاعر ولائه ومحبّته بالإمام عليّ عليه السّلام الذي فتك بالضّالين في مواقف مختلفة من حياته وأذلّهم كما أنّه أسكت المغتصبين بحججه القاطعة . نظنّ أنّ الشاعر أراد من البيت الثاني الخطبة الشقشقية - والله أعلم - ونحن نشعر أنّه يشير بصورة تلويحية إلى غاصبي الخلافة معتقداً أنّ الأعداء اغتصبوها منه ، ولعلّ الأبيات التاليه تؤيّد ما ذهبنا إليه . اسمعه يقول : ثَبْتٌ إذا قَدَما سِوَا * ه فِي المَهاوِي زَلَّتَا لَمْ يَعْبُدِ الأصْنَامَ قَطُّ * وَلا أرَابَ وَلا عَتَا يقول ديك الجنّ إنّ الإمام عليّاً ( ع ) كان ثبت الجنان راسخاً في الملمّات إذ لم تزلّ قدماه في المعارك ولم يعبد صنماً قطّ بينما زلّ المغتصبون أولئك الذين ذكر التاريخ عبادتهم الأصنام ، وفي هذا تعريض للخلفاء الراشدين . وللشّاعر في إثبات أحقيّة الإمام عليّ عليه السّلام في الخلافة أدلّة مختلفة منها نسبه وقرابته من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومنها أنّه كان قريناً له في السرّاء والضرّاء : غَرَسَتْ يَدُ البَارِي لَهُ * رَبْعَ الرَّشادِ فَأنْبَتَا وَأقَامَهُ صِنْوَاً لِأحَ - * - مَدَ دَوْحُهُ لَنْ يُنْحَتَا صِنْوَانِ هَذَا مُنْذِرٌ * وَافَى وَذَا هَادٍ أتَى
--> ( 1 ) - السابق ، الآية 7 - 12 .