عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

291

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

أنّه على رغم مجونه وخلاعته وانحرافه عن الجادة كان متشيعاً مستمسكاً بحبّ آل بيت الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم . « 1 » ويرى آخرون أنّ ديك الجنّ رغم تشيّعه لم يكن إنساناً متديّناً بل كان هناك انفصال تامّ بين انتمائه السياسي ومواقفه الدينية . « 2 » يستدلّ هؤلاء بالأبيات التالية : « 3 » أنَا مَالي وَلِلصِّيامِ وَقَدْ حا * نَ عَلَى المُسْلِمينَ شَهْرُ الصِّيامِ تَارِكا لِلجِهادِ وَالحَجِّ وَالعُمْ - * - رَةِ وَالحِلِّ رَاغِباً فِي الحَرَامِ وَاقِفَاً بَيْنَ فَتْكةٍ وَمُجُونٍ * رَاقِصاً فِي الصَّلاةِ خَلْفَ الإمامِ أنَا لاأطْلُبُ الحَلالَ لِأنِّي * قَدْ وَجَدْتُ الحَرَامَ خَيْرَ طَعامِ نقول : إنّ منشأ هذه الآراء يعود إلى ما رواه صاحب الأغاني عن لسان ابن أخي ديك الجنّ حيث قال : « كان عمّي خليعاً ماجناً معتكفاً على القصف واللهو متلافاً لما ورث عن آبائه » . « 4 » فصارت هذه الرواية ذريعة بأيدي أعداء الشيعة للهجوم على الشاعر والتشكيك في دينه . إنّنا إذا دقّقنا في الأبيات السالفة والظروف الدينية السائدة في عصر الشاعر ينكشف لنا أنّها كانت نابعة من الشعور بالتّحدي والتصدّي للوعاظ المتزلّفين الذين كانوا كاذبين في شؤونهم الدينية وبالتالي كان هجاءً لمعتقداتهم ، وإلّا يستبعد من إنسان كديك الجنّ الذي أنشد قصائد كثيرة في رثاء أهل البيت وهجاء أعدائهم أن يكون رقيق الدّين منكراً الحلال والفرائض الدينية التي أوجبها الله على عباده . نحن لا نتفق مع الدكتور شوقي ضيف « 5 » حين نسبه إلى غلاة الشيعة لقوله : نَحنُ نُعزِّيكَ وَمِنكَ الهُدَى * مُسْتَخْرجٌ وَالنّورُ مستَقْبَلُ

--> ( 1 ) - انظر : الشكعة ، ص 578 . ( 2 ) - انظر : الحجّي ، ص 41 . ( 3 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 233 . ( 4 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 14 ص 53 . ( 5 ) - انظر : ضيف ، شوقي ، العصرالعباسي الأول ، ص 325 .