عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
29
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
قحطبة بن شبيب بمن معه في الموسم ، كما اتخذ العاملون في الدعوة اللون الأسود كشعارٍ لهم « 1 » بدأ أبو مسلم بتنفيذ ما كلّف به فبثّ دعاته في الناس وأمرهم أنّه « قد حلّ لهم أن يدفعوا عن أنفسهم وأن يظهروا السيوف ويجرّدوها من أغمادها ويجاهدوا أعداء الله ومن شغلهم عدوّهم عن الوقت فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت » « 2 » ولمّا أدرك نصر بن سيار والي خراسان مدى خطر دعاة العباسيين في هذه البلاد وأحسّ بأنّه وأعوانه لا يستطيعون الوقوف في وجه أصحاب الدعوة ، أرسل رسالة إلى مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية يخبره بما يجري حوله وينذره بالخطر ، ويكشف له فيها عن قوّة أبي مسلم وضعف الجند الأموي في خراسان ، وصوّر الأوضاع السائدة في رسالة شعرية جاء فيها : أرَى خَلَلَ الرَّمَادِ وَمِيضَ جَمْرٍ * ويُوشِك أنْ يَكونَ لَهُ ضِرامُ « 3 » فَإنَّ النّارَ بِالعُوْدَينِ تُذْكى * وإنَّ الحَرْبَ أوّلُها كلامُ « 4 » فإنْ يَك قَوْمُنا أمْسَوْا رُقُوداً * فَقُلْ هُبُّوا فَقَدْ حَانَ القِيامُ أقُولُ مِن التَعُجّبِ لَيْتَ شِعْري * أَأَيْقاظٌ أمَيَّةُ أَمْ نِيامُ « 5 » حاول نصر أن يجمع شمل العرب المنقسمين تحت قيادته لمقاومة هذه الحركة ، ووصف الدعوة الجديدة بأنّها لقوم لا دين لهم ، وأن غاية الحركة قتل العرب ، إلا أنّ خطة نصر هذه لم تنجح ، وفشل في جمع العرب تحت لوائه ، وازداد مركز نصر ضعفاً في حين كانت قوات أبي مسلم تتزايد ، وخاصةً بعد أن انضمّ إليه علي الكرماني ، وتوجه أبو مسلم بمن تجمع له إلى نصر بن سيار فأخرجه من دار الإمارة في مرو ودخلها في 9 جمادي الثانية 130 ه وفرّ نصر بن سيار
--> ( 1 ) - انظر : ابن خلدون ، أحمد بن محمد . مقدمة ابن خلدون ، منشورات مؤسسة الأعلمي ، بيروت ، 1971 م ، ص 238 . ( 2 ) - الطبري ، ج - 6 ص 25 . ( 3 ) - الرّماد : ما تخلّف من احتراق المواد . وميض : من ومض البرق إذا لمع خفيفاً وظهر . ضرام : اشتعال النّار . ( 4 ) - العودين : اسم ناحية . تذكى : من ذكت النّار إذا اشتدّ لهيبها واشتعلت . ( 5 ) - المسعودي ، علي بن الحسين . مروج الذهب ومعادن الجوهر ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ، دار المعرفة ، بيروت ، ج - 3 ص 255 .