عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

276

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

زادت من جمال أسلوبها ، فقد شبه خلفاء بني العباس بأهل الكهف ، والمعتصم بالكلب المرافق لهم ، ثمّ يعلي مكانة كلب الكهف البرئ من الذنوب على مكانة المعتصم ذي الذنوب الكثيرة ، ثمّ يصور المعتصم في صورة عجوز تضع على رأسها التاج وتلبس في صدرها العقد وتلبس الثياب الجميلة ساخراً من الخليفة الذي احتلّ مكاناً لا يستحقه وتصدّر منزلًا لا صلاحية ولا أهليّة له في تصدّره وتتزيّن هذه العجوز كما تتزيّن الفتيات لتخفى عيوبها ، ولقد وفّقَ الشاعر في توظيفه لقصّة أهل الكهف واستطاع أن يوجد معها علاقة مباشرة أقامها على التعليل . ولم يكن استلهام التراث عند الشاعر صدفةً بل كان كما يرى أحد الباحثين هادفاً و « اتّساقاً مع أصحاب الكهف الذين كان ثامنهم كلبُهم ، وهذا يعني أنّه انتخب من أقصوصة أهل الكهف ما يتناسب وهدفه » . « 1 » ب . أمّا الاتجاه الثاني من استدعاء التراث الديني الذي جاء في إطار القصة القرآنية ، فنرى دعبلًا الخزاعي يستعين بقصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز التي راودته عن نفسها ، فولّى هارباً إلى الباب ، فقدّ قميصه من دُبر ، وأراد من هذه القصّة الطعن في رجولة بني فضل . اسمعه يقول : إذَا رَأَيْتَ بَنِي وَهْبٍ بِمَنْزِلةٍ * لَمْ تَدْرِ أَيُّهُم الأُنْثَى مِنَ الذَّكرِ قَمِيصُ أُنْثَاهُمُ يَنْقَدُّ مِنْ قُبُلِ * وَقُمْصُ ذُكرَانِهِم تَنْقَدُّ مِنْ دُبُرِ مُحَنَّكونَ عَنِ الفَحْشَاءِ فِي صِغَرٍ * مُحَنَّكونَ عَنِ الفَحْشَاءِ فِي كبَرِ « 2 » مُحَنَّكونَ وَلَمْ تُقْطَعْ تَمَائِمُهُم * مَعَ الفَوَاطِمِ وَالدَّايَاتِ بِالكبَرِ ولجأ دعبل هنا إلى نقل الأدوار ومبادلتها ، ففي العادة الرجل هو الطالب ، والمرأة هي المطلوب ، ولذلك فإن قميص الأنثى ينقد من دبر نتيجة التمنّع والإدبار لكنَّ دعبلًا نقل الأدوار ليؤكد ما ذهب إليه في البيت الأول .

--> ( 1 ) - البستاني ، محمود ، ص 523 . ( 2 ) - المحنّك : الذي أحكمته التجارب ، وحنكته الأمور : جعلته حكيماً . التمائم : مفرده تميمة ، وهى عوذة تعلق على الصغار مخافة العين .