عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

274

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

ويصبّ حمم غضبه على المأمون قائلًا : « 1 » أيَسُومُني المأمونُ خِطّةَ عاجِزٍ * أوَما رأى بِالأمسِ رأسَ مُحمَّدِ « 2 » نُوفِي عَلى هامِ الخَلائِفِ مِثلَما * تُوفِي الجِبالُ عَلى رُؤوسِ القَرددِ وفي هذه الأبيات تتجلّى ثورة الشعر لدى دعبل في أسلوب تهكميّ ساخر يفضح حكم المأمون الذي لم يحقّق للشعب أىّ منجزٍ يذكر ، بل كان أداة هدم وخراب ، إلّا أنّ الحساب قادمٌ وسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون . وهو بعد ذكر هذه الأبيات التي تشبه مقدمةً تمهّد الأرضية للتطرّق إلى الموضوع الرئيس ينشد أبياتاً يدرس فيها العوامل التي أدّت إلى تولّيه الخلافة ، فيشتدّ غضبه فيقول مهدداً : « 3 » إنّي مِن القَومِ الّذينَ سُيُوفُهم * قَتَلَتْ أخَاك وشَرَّفَتْك بِمقعَدِ رَفَعُوا مَحَلَّك بَعدَ طُولِ خُمُولَهِ * وَاستَنْقَذُوك مِنَ الَحضيضِ الأوْهَدِ إنّ الشاعر يريد أن يكشف عن أيادٍ لها المنة العظمى على المأمون في الوصول إلى الخلافة ، فيذكره بمكانته قبل الخلافة . غير أنّ نقطة هامّة مخبوءة وراء هذين البيتين ، وهى أن الشاعر يهدده بأنه يسهل عليه أن يكرر الموقف الذي كان أخوه فيه ، يعني يسهل عليه تغيير الوضع السائد . ثمّ يحذر المأمون من أن يتمادى في غيّه فيقول : إنَّ التِّراتَ مُسهَّدٌ طُلّابُها * فَاكفُفْ لُعابَك عَن لُعابِ الأسوَدِ « 4 » لا تَحسَبَنْ جَهلِي كحِلمِ أبي فَما * حِلمُ المَشايِخِ مِثلَ جَهلِ الأمرَدِ وهكذا استمرّ دعبل متمسكاً بمبادئه ومصرّاً على الإطاحة بحكم المأمون وازدادت ثورة الشعر أجيجاً ولهيباً لتنطلق صيحةً في وجه المأمون رافضةً لحكمه . ألسنا نجد في هذه

--> ( 1 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 175 . . ( 2 ) - رأس محمد : يعنى محمداً الأمين ابن زبيدة الذي حاربه طاهر بن الحسين . هام : مفردها هامة وهى رأس كلّ شئ . القردد : ما ارتفع من الأرض وغلظ . ( 3 ) - السابق ، ص 176 . ( 4 ) - التّرات : مفردها ترة ، الثأر . الأسود : الحيّة العظيمة .