عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
264
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الهجاء الساخر السياسي قبل دعبل لعب الهجاء المطبوع بطابع السخرية في ميدان السياسة دوراً خطيراً بما تملكه من تأثير وقدرة على لفت الأنظار وجذب الانتباه نحو الظواهر البارزة في نظم الحكم أو أخلاق بعض الساسة وانحرافاتهم ، وقديماً قال صاحب كتاب العمدة إنّ « الهجو فأبلغه ما خرج مخرج التهزل والتهافت وما اعترض بين التصريح والتعريض ، وما قربت معانيه وسهل حفظه وأسرع علوقه بالقلب وعلوقه بالنفس » . « 1 » لقد عرف الأدب العربي هذا النوع من السخرية والتهكم قبل العصر العباسي ، فنجد بعض الشعراء يسخرون سخريات سياسية من الخلفاء والوزراء وسوء مسلكهم ، كما نجده عند عتبة الأسدي يهجو معاوية : « 2 » مُعَاوِيَّ إنَّنَا بَشَرٌ فَأسْجَحْ * فَلَسْنَا بِالجِبَالِ وَلَا الحَدِيدِ « 3 » أكلْتُم أَرْضَنَا وَجَذَذْتُمُونَا * فَهَلْ مِنْ قَائِمٍ أوْ مِنْ حَصِيدِ فَهَبْنَا أمَّةً هَلَكتْ ضِيَاعَاً * يَزِيدُ أمِيرُهَا وَأبُو يَزِيدِ أَتَطْمَعُ بِالخُلُودِ إذَا هَلَكنَا * وَلَيسَ لَنَا وَلَا لَك مِنْ خُلُودِ ذَرُوا حَوْلَ الخِلافَةِ وَسْتَقِيمُوا * وَتَأمِينَ الأرَاذِلِ وَالعَبِيدِ وكانت هذه صيحةً ، كثيراً ما كان يردّدها العرب في المطالبة السياسية بالحقوق والتساوي والبعد عن تقريب الأراذل والعبيد ، ولكنّها منبثقةٌ من خلق العربي على كل حال ، فهو لا يرتضي الذلّ والانقياد والضياع . ومن الشعراء من سخر لأهداف سياسيةٍ بحيث سَعوا إلى وضع حدّ لممارساتٍ سياسيةٍ ودينيةٍ غير مقبولة والتحريض عليها بهدف القضاء عليها وتنقية المجتمع من آثارها السلبية . هذا بشّار بن برد يسخر من الخليفة المهدي وضياع الأمر من يده إلى يعقوب بن داود . نراه
--> ( 1 ) - ابن رشيق ، ج - 2 ص 189 . ( 2 ) - الدهان ، ص 60 . ( 3 ) - سجع : سهل ولانَ . جذّه : قطعه وكسره . هنا كناية عن الجور .