عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

26

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

المرحلة الثانية : كانت هذه المرحلة مرحلة استخدام القوة المسلحة ، كما أنّ الدعوة أصبحت علنيةً ، وهى الفترة التي انضمّ فيها أبو مسلم الخراساني « 1 » إلى الدعوة . « 2 » تمتدّ هذه المرحلة من سنة 127 ه إلى 132 ه . كان الدعاة في المرحلة الأولى يجوبون أنحاء خراسان يتمثّلون في لباس التّجار ويخفون الدعوة ، إلّا أنّ أمرهم قد انكشف عندما وشى بهم إلى أمير خراسان من قبل الأمويين سعيد بن خذينة بن الحارث الملقب بسعيد خذينة . « 3 » يقول ابن الأثير في أحداث سنة 102 ه : « وفي هذه السنة وَجَّه ميسرةُ رسله من العراق إلى خراسان فظهر أمر الدّعاة بها ، فجاء عمرو بن بحير بن ورقاء السعدي إلى سعيد بن خزينة فقال له : إنّ ههنا قوماً قد ظهر منهم كلام قبيح وأعلمه حالهم ، فبعث سعيد إليهم فأتى بهم فقال : من أنتم ؟ قالوا أناس من التّجار . قال : فما الذي يحكى عنكم ؟ قالوا : لا ندري . قال : جئتم دعاة ؟ قالوا : إنّ لنا في أنفسنا وتجارتنا شغلًا عن هذا . فقال : من يعرف هؤلاء ؟ فجاء ناسٌ من أهل خراسان أكثرهم من ربيعة . واليمن فقالوا : نحن نعرفهم وهم علينا ، إن أتاك منهم شئ تكرهه . فخلّى سبيلهم » . « 4 » وفي سنة 105 ه التقى بكير بن ماهان بمجموعة من دعاة بني العبّاس في الكوفة حيث ذكروا له أمر دعوة ابن هاشم ، فقبل ذلك ورضيه ، وأنفق ما معه عليهم ، وذهب إلى محمد بن علي . ولمّا توفى ميسرة وجه محمد بن علي بكير بن ماهان إلى العراق مكان ميسرة . « 5 » لقد تعرّضت الدعوة العباسية في خراسان إلى أخطار كثيرة رغم أنّها كانت سريّةً ، وذلك في

--> ( 1 ) - هو أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم وقيل عثمان الخراساني القائم بالدّعوة العباسية . كان قصيراً أسمر جميلًا نقيّ البشرة ، أحور العين عريض الجبهة ، حسن اللحية وافرها ، طويل الشّعر ، طويل الظهر ، قصير السّاق والفخذ ، خافض الصوت ، فصيحاً بالعربية والفارسية حلو المنطق ، راوية للشعر ، عالماً بالأمور ، لم يرَ مازحاً ولا ضاحكاً إلّا في وقته . . . . وكانت ولادته سنة مائة للهجرة . قتله المنصور في سنة سبع وثلاثين ومائة ( انظر : ابن خلكان ، ج - 3 ص 145 وما بعدها ) . ( 2 ) - انظر : السابق ، ص 17 . ( 3 ) - انظر : السابق ، ص 18 . ( 4 ) - ابن الأثير ، أبو الحسن علي بن عبد الواحد . الكامل في التاريخ ، دار الفكر ، بيروت ، 1978 م ، ج - 4 ص 182 . ( 5 ) - انظر : الطبري ، ج - 5 ص 367 - 377 .