عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
255
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
فَكيْفَ رَأَيْتَ سُيُوفَ الحَرِيشِ * وَوَقْعَةَ مَوْلَى بَنِي ضَبَّهْ « 1 » أحَجَّتْك أسْيَافُهُم كارِهاً * وَمَا لَك فِي الحَجِّ مِنْ رَغْبَهْ « 2 » وَمَا المَالُ جَاءَك مِنْ مَغْنَمٍ * وَلا مِنْ ذَكاءٍ وَلا كسْبَهْ عَطَايَاك تَغْدُو عَلَى سَابِحٍ * وَطَوْرَاً عَلَى بَغْلَةٍ نَدْبَهْ « 3 » فَلَوْ خُصَّ بِالرِّزْقِ نَجْلُ الْكرَا * مِ لِمَا نِلْتَ خَيْطَاً وَلا هُدْبَهْ وَلَوْ رُزِقَ النّاسُ عَنْ حِيلَةٍ * لَمَا نِلْتَ كفّاً مِنَ التُّرْبَهْ وَلَوْ يَشْرَبُ المَاءَ أهْلُ العَفَا * فِ لَمَا نِلْتَ مِنْ مَائِهِم شَرْبَهْ وَلَكنَّهُ رِزْقُ مَنْ رِزْقُهُ * يَعُمُّ بِهِ الكلْبَ وَالكلْبَهْ يهجو الشاعر المطلب بأنّ سيوف بني ضبة أجبرته على زيارة بيت الله الحرام وهو لم يكن يرغب في زيارته ، ثمّ جرّد مهجوّه من الذكاء والفطنة وأخرجه من دائرة أصحاب الحيلة وأهل العفّة وجعله عاجزاً لا يعرف العفاف . هجاء غسّان بن عباد « 4 » : كان غسّان بن عباد من أمراء السلطة العباسية الذين صبّ دعبل جام غضبه على رأسهم ، إلّا أنّ ديوان الشاعر لم يحفظ من هجائه إيّاه إلّا المقطوعة التالية التي يقول فيها : « 5 » لَنَقْلُ الرِّمَالِ وَقَطْعُ الجِبَالِ * وَشُرْبُ البِحَارِ الّتي تَصْطَخِبُ وَكشْفُ الغِطَاءِ عَنِ الِجنِّ أوْ * صُعُودُ السَّمَاءِ لِمَن يَرْتَغِبُ وَإحْصَاءُ لُؤمٍ سَعِيدٍ لَنَا * أوِ الثّكْلُ فِي وَلَدٍ مُنتَجَبُ
--> ( 1 ) - الحريش : بطن من بني كعب بن ربيعة . ( 2 ) - أحجتك : بعثتك للحج . ( 3 ) - السّابح : الجواد السريع . الندبة : من كلّ حافر وخُف لا تثبت على حالة واحدة . ( 4 ) - غسان بن عباد ابن أبي الفرج وال من رجال المأمون العباسي وابن عمّ الفضل بن سهل . ولي خراسان من قبل الحسن بن سهل ، ثمّ ولاه المأمون السند سنة 213 ه ( الزركلي 5 : 311 ) . ( 5 ) - السابق ، ص 121 .