عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

242

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يبقى للهيثم حجة في الدفاع عن نفسه أو إبطال ما قاله فيه . وخلاصة القول في هذا الموضوع أنّ دعبلًا ركز في هجاء ابن أبي دؤاد على المثالب والتجاوزات التي تصدر عنه قاصداً تجريده من الفضائل الانسانية التي تدفعه إلى الظلم والجور . هجاء يحيى بن أكثم يعدّ العدل في الأحكام وتجنّب الجور من أهمّ الصفات المطلوبة في القاضي ، لأنّ من يشعر بالظلم من الآخرين ينتظر الإنصاف من القاضي ، وكلّما أظهر القاضي العدل في أحكامه يكرمه النّاس ، ويعلون من قدره ويعظّمونه . لكنّ هناك من القضاة من اشتهر بالجور والظلم مثل يحيى بن أكثم « 1 » الذي « استوزره المأمون بعد أحمد بن يوسف » . « 2 » لقد تعدّدت المثالب والنّواقص التي طالتها ألسنة الشعراء للقضاة ، وجاءت أولوية الشعراء في ذمّ القضاة مبتنية على أساس جورهم وجهلهم بالأحكام ونقص درايتهم بالعلوم الفقهية وقلّة فهمهم لأمور القضاء الذي يستدعي كلّ علم . « 3 » كان أكثر قضاة السلطة العباسية تردّداً على لسان دعبل الخزاعي يحيى بن أكثم قاضي البصرة زمن المأمون وذلك لما شاع عنه من فساد أخلاقي وسوء معاملة . فكان يتذمّر بعض الشّعراء مثل راشد من ظلمه وتعسّفه بالرعيّة ويصبّ جام غضبه عليه قائلًا : « 4 » وَكنّا نُرَجّي أَنْ نَرَى العَدْلَ ظَاهِرَاً * فَأَعقَبَنَا بَعْدَ الرَّجَاءِ قُنُوطُ مَتَى تَصْلُحُ الدُّنْيَا وَيَصْلُحُ أَهْلُهَا * وَقَاضِي قُضَاةِ المُسْلِمِينَ يَلُوطُ

--> ( 1 ) - يحيى بن أكثم بن عمرو بن أبي رياح ، خراساني من مرو ، ومن ولد أكثم بن صيفي التميمي ، ولى القضاء بالبصرة وبغداد والكوفة وغيرها في أيام المأمون - وكان يحيى من أقرب المقربين إليه - والمعتصم والواثق وعاش إلى أيام المتوكل ، وعرف بالّلواط واشتهر به حتى إنه كان لا يستخدم في داره إلا المرد . ويقال : إنه زيّن للمأمون ذلك وحبّبه إليه ! وليحيى في ذلك غرائب . وقد طالت حياة يحيى بن أكثم حتى توفي في عهد جعفر المتوكل سنة 242 ه ( انظر : الخضري 165 ) . ( 2 ) - الخضري ، ص 163 . ( 3 ) - انظر : الشهرستاني ، محمد عبد الكريم . الملل والنحل ، تحقيق : أمير مهنا وعلي فاعور ، مراجعة وتقديم : حبيب صادق ، الطبعة 1 ، دار الفارابي ، بيروت ، 2009 م ، ج - 1 ص 171 . ( 4 ) - المسعودي ، مروج لاذهب ، ج - 4 ص 21 .