عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

24

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

دعوته ، فرأى أهل الشام غارقين في حبّ بني أميّة وطاعتهم ، وعرف بوضوحٍ أنّه لا يمكن الاعتماد عليهم في الدعوة ، فلذلك رسم خطّة لأنصاره يدعوهم لبدء الدعوة من الكوفة وخراسان . ويمكن أن نلخّص الأسباب التي دفعت العباسيين إلى اختيار الكوفة وخراسان مركزين لدعوتهم فيما يلي : أ - السبب الأول يعود إلى ما عرفه محمد بن علي من الشجاعة عند الخراسانيين وتذمّرهم من الدولة الأموية ، وهذا الأمر يتّضح من كتابه إلى أنصاره حيث يقول : « عليكم بخراسان فإنّ هناك العدد الكثير والجَلَد الظاهر وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء ولم يتوزعها الدّغل وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل ولحىً وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة تخرج من أجواف منكرة . وبعد فإنّى اتفاءل إلى المشرق وإلى مطلع سراج الدنيا ومصباح الخلق » . « 1 » ب - كان العباسيون يرون بل يعتقدون - إن صحّ التعبير - أنّ الرايات السود المؤزارة لأهل البيت ( ع ) تخرج من خراسان . « 2 » ج - كان الخراسانيون يُستذلّون ويضامون ويُمتَهنون ، لذلك كانوا يشعرون باضطهاد الأمويين ، فيطلبون التساوي في الحقوق وتحسين أحوالهم في المعيشة . و « قد عاملهم بنو أميّة معاملة السّادة للعبيد » . « 3 » فكان من الطبيعي أن ينصروا أىّ دعوةٍ تريد أن تقوّض أركان حكومة الأمويين وتقيم حكومةً تمثّل العدالة والمساواة في الحقوق بينهم وبين العرب . د - كانت خراسان بعيدةً عن دمشق مركز الخلافة الأموية ، وهذا الأمر يجعل الرقابة عليها صعباً . ه - كان انتشار التشيع في خراسان من الأسباب الهامة في توجيه دعوة العباسيين إليها ،

--> ( 1 ) - السابق ، ص 15 . ( 2 ) - انظر : ابن طباطبا ، محمد بن علي . الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية ، دار صادر ، بيروت ، 1966 م ، ص 114 . ( 3 ) - الخضري ، ص 15 .