عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
223
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
خصوم الشيعة وحطّ من شأنهم واستهزأ بهم « ومن دأب أصحاب هذه الطبائع النافرة الملول ، وترقق حواشي البغضاء وبالعقيدة التي يتخذونها من قوة ، ما تجيش بقلوبهم من السّخط والكراهية ؛ وأنّ الذي لا شك فيه أنّ الهجاء يكون مقبولًا حين يعبّر بذكاء وقوّة وعاطفة عميقة عن سخط الجنس البشري عامّةً وعن شرور معيّنة وأفراد معينين » . « 1 » فجاء هجاؤه تعبيراً عن تمرّده على الواقع وعجزه عن الرّضا به وسخطه على الباطل ؛ وتركز هجاؤه المقذع في اتّجاه يفوق حدّ الوصف من سبّ بالزنا ، وهتك للأعراض ، وشك في النسب ، وتصريح بالعورات في صراحة مخلّة ، وإن صورها في صورة فنيّة حيّة متحركة انتزعها من الحياة العادية ، وعبّر عنها ببساطة دون تكلّف ، كأنّما يقرّر حقيقة بسيطة عادية يعرفها كلّ البشر . يصوغها في بحور قصيرة تروي في غير كلفة ، يردّدها النّاس بل ويحفظها الصبيان والمارّة والسّفل ، تجري على ألسنتهم جرياً وأحياناً يتغنّون بها ، ليصل إلى هدفه من هجوم خصمه وتحطيم معنوياته « 2 » وذكرت كتب التاريخ أنّ المتوكل لمّا منع النّاس من زيارة قبر الإمام الحسين عليه السّلام قال دعبل كلمته المشهورة : « 3 » زُرْ خَيرَ قَبْرٍ بِالعِراقِ يُزَارُ * وَعْصِ الحِمَارَ فَمَنْ نَهَاك حِمارُ وجدير بالذكر أنّ المتوكل كان آخر خليفة من خلفاء بني العباس تعرّض لهجاء دعبل كما أنّ وزراءه وعمّاله لم يسلموا من هجوه أيضاً . وهكذا أخمدت النّار التي أشعلها الشاعر قرابة قرن كامل في وجه خلفاء بني العباس ووزرائهم وكلّ من آذى آل البيت عليهم السّلام . هجاء إبراهيم بن المهدي وصل دعبل بغداد فوجد الأوضاع مضطربة ورأى النّاس منقسمين على أنفسهم ، فريق حزين لمقتل الأمين على يد قائد المأمون طاهر بن الحسين ، وفريق منهم ساخط على تأييد
--> ( 1 ) - العقّاد ، عباس محمود ، مراجعات في الآداب والفنون ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، 1966 م ، ص 135 . ( 2 ) - انظر : عويضة ، ص 160 . ( 3 ) - المطهري ، مرتضى . الملحمة الحسينية ، الطبعة 14 ، انتشارات صدرا ، 1368 ش ، ج - 3 ص 344 .