عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

209

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

خَلَفْتُمُوهُ عَلَى الأبْنَاءِ حِينَ مَضَى * خِلافَةَ الذّئْبِ فِي أَبْقَارِ ذِي بَقَرِ وَلَيسَ حَىٌّ مِنَ الأحْياءِ نَعْلَمُهُ * مِنْ ذِي يَمانٍ وَمِنْ بَكرٍ وَمِنْ مُضَرِ إلّا وَهُم شُرَكاءُ فِي دِمَائِهِم * كما تَشَارَك أيْسَارٌ عَلَى جُزُرِ « 1 » قَتْلًا وَأسْراً وَتَحرِيقَاً وَمَنْهَبَةً * فِعْلَ الغُزَاةِ بِأرْضِ الرّومِ وَالخَزَرِ أرَى أمَيّةَ مَعْذُورينَ إنْ قَتَلُوا * وَلا أرَى لِبَنِي العَبّاسِ مِنْ عُذُرِ أبْناءُ حَرْبٍ وَمَرْوانٍ وَأُسْرَتُهُم * بَنُو مُعَيْطٍ وُلاةُ الحِقْدِ وَالوَغَرِ « 2 » أَربِعْ بِطُوسٍ عَلَى قَبْرِ الزَّكىِ بِها * إنْ كُنْتَ تَرْبَعُ مِنْ دِينٍ عَلى وَتَرِ قَبْرانِ فِي طُوسَ خَيْرُ النَّاسِ كُلِّهِم * وَقَبْرُ شَرِّهِم هَذا مِنَ العِبَرِ ما يَنْفَعُ الرّجْسَ مِنْ قُرْبِ الزَّكِيِّ وَلا * عَلى الزَّكيِّ بِقُرْبِ الرِّجْسِ مِنْ هَيهَاتَ كُلُّ مْرئٍ رَهْنٌ بِما كَسَبَتْ * لَهُ يَدَاهُ فَخُذْ ما شِئْتَ أوْ فَذَرِ يهجو الشاعر في البيت الأول أولئك الذين قعدوا عن نصرة الأئمة ( ع ) ومواليهم قائلًا : ما أسوأ هذه الأمة التي تجازي نبيّها صلّى الله عليه وآله وسلّم بقتل ولده ! أليسوا أبناء عمومتهم ؟ ونراه في البيتين التاليين يتلظّى غضباً وسخطاً ويثور على قاتلي أئمّة الشيعة وأهل بيتهم عليهم السّلام موجّهاً سهام الاتّهام إلى أكثر من قبيلة واحدة ، فلذلك يعتقد أنّ اليمانية وبكر ومُضَر كانوا شركاء في قتل أهل البيت ( ع ) . ولم يكتف الشاعر بهذا ، بل نراه يشبّه في البيت الرابع جريمتهم بعمل الغزاة الذين أغاروا على الرّوم وبلاد الخزر وتركوا وراءهم عدداً كبيراً من القتلى والأسرى وسبّبوا كثيراً من النّهب والتحريق . يبدو أنّ دعبلًا الخزاعي كان يمهّد الطريق بواسطة الأبيات الأربعة السابقة للتّطرق إلى غرضه الرئيس ، فلذلك بدأ من البيت الخامس يقارن بين الأمويين والعباسيين ويقول : إنّ

--> ( 1 ) - الأيسار : مفردها ياسر وهو الذي يتولّى قسمة الجزور . ( 2 ) - الوغر : الغيظ والحقد ، ووغر صدره : توقّد واشتعل من الغيظ .