عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

199

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

عليهم السلام ، وفي هذا معارضة شديدة للخلفاء والحكام العباسيين الذين اضطهدوا موالي أهل البيت . ودعبل بوصفه شاعراً شيعيّاً متمرّداً على الواقع الفاسد في العصر العباسي تطرّق في قصيدته التائية المشهورة إلى هجو الأمويين وقارن بين نموذجين من القيادة ، فرأى في الأئمة من أهل البيت ( ع ) النّموذج الصادق للقيادة النّزيهة الواعية الأمينة فقد رأى الإمام الكاظم والتقى بالإمام الرضا عليهما السّلام وامتدّت علاقته بهم إلى الإمام الجواد وميّز أيّهما تمثّل القيادة الإسلامية وأيّهما لا تمثّلها . وعلينا أن نتسائل : لماذا كان يهجو الأمويين وهو يعيش في فترة سلطة العباسيين ؟ يبدو من خلال دراسة تائية الشاعر - وتلك من أشهر قصائده - أنّ الشاعر رأى أوّلًا : أنّ الأمويين كانوا طغاةً يظلمون أهل البيت ( ع ) وثانياً أنّ حالة أهل البيت وأئمتهم ( ع ) ومواليهم في العصر العباسي لم تكن أحسن منها بالنسبة إلى العصر الأموي ، كما أنّ حياة الخلفاء العباسيين كانت مماثلة للخلفاء الأمويين ، وكأنّه أراد أن يذكرهم أنّهم لا يختلفون في اضطهاد أهل البيت ( ع ) عن الأمويين فكلاهما يعيشان في قصور فاخرة ويلبسون ثياباً فخمة . يرى الشاعر من خلال القصيدة أنّ البيعة الزائفة في السقيفة هي التي مهّدت الطريق لاستيلاء الأمويين على الخلافة وهم بذلك نقضوا ما أتى الله به في كتابه المبين . هؤلاء وإن قبضوا على دَفة الحكم وسمّوا أنفسهم وارثي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلّا أن هذا الأمر لم يحصل عن القرابة بل هم مالوا إلى الحقد والضّغينة ولجأوا إلى استخدام القوّة : « 1 » هُمُ نَقَضُوا عَهْدَ الكتَابِ وَفَرْضَهُ * وَمُحْكَمَهُ بِالزُّورِ وَالشُّبَهَاتِ « 2 » وَما سَهَّلَتْ تِلْك المَذَاهِبَ فِيِهِم * عَلَى النّاسِ إلّا بَيْعَةُ الفَلَتَاتِ « 3 »

--> ( 1 ) - السابق ، ص 127 . ( 2 ) - الزّور : الباطل ، شهادة الباطل . ( 3 ) - أي ما سهلت الأمور وطّدتها لمعاوية وأشباهه إلّا بيعة السقيفة ، وقد رُوِى عن عمر بن الخطاب أنّه قال : " وكانت بيعة أبي بكر فلتةً وقى الله شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " ( ابن أبي الحديد 1 : 123 ) .