عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

192

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

الخلفاء مفتوحة أمامه . بل كان شيعياً مخلصاً كما يبدو من دراسة ديوانه إذ كثر شعره في أهل البيت ، ودفاعه عن أحقّيّتهم في الخلافة ، كما كثر شعره في هجاء الخلفاء والوزراء والعمّال العباسيين ، والإدلاء بآرائه في مختلف المواقف السياسية والاجتماعية . كان دعبل يعتقد أن مكانة الشاعر تتعارض مع مديح الخلفاء والوزراء وتقبيل أيديهم ، ومداراة المنحرفين ، فلذلك رأى أن يقوم بمهمته الإنسانية في بيان الواقع وإعلانه . و « قد انفرد دعبل بهذه الجرأة في مواجهة هؤلاء بواقعهم ، كما انفرد بصرامته وصراحته دون تهيّب ورهبة ، واحتفظ بهذه الجرأة حتى النهاية فلم يصبها الفتور في مختلف المناسبات والمواقف التي تنخلع فيها القلوب ، ولم يعرف الرياء والملق ولا الخوف والفرق إلى نفسه سبيلًا وعاش يتحدى أشدّ الرجال إذا ما استدعته أهدافه إلى ذلك » . « 1 » ويرى شوقي ضيف أن الشاعر الإمامي الوحيد الذي جاهر بموقفه من العباسيين هو دعبل الخزاعي . « 2 » تقييم آراء أبي الفرج أشرنا فيما سبق إلى أنّ أبا الفرج الأصفهاني وهو أقدم من ترجم لدعبل ، وصفه بأنّه هجّاء خبيث اللّسان لم يسلم منه أحد من الخلفاء ولا من وزرائهم . نحن إذا راجعنا كتاب الأغاني نرى صاحبه يرسم هذه الصورة لكثير من الشعراء فكأنّ هذه الأوصاف والألفاظ كانت اعتياديّةً عنده ، ونحن هنا نذكر عدّةً منها حتّى تتبيّن الحقيقة للقارئ . ذكر في ترجمة عيينة بن مرداس الملقب بابن نسوة أنّه : « هجّاء خبيث اللسان ، بذئ ، كان فاحشاً كثير الشرّ ، وكان لا يزال يأتي أمراء البصرة فيمدحهم فيعطونه ويخافون لسانه » « 3 » وقال في ترجمة الوليد بن حنيفة الملقب بأبو حزابة : « شاعر بدويّ حضر وسكن البصرة وكان شاعراً راجزاً فصيحاً ، خبيث اللّسان ،

--> ( 1 ) - ديوان دعبل بن علي الخزاعي ، جمعه وقدّم له وحققه : عبدالصاحب عمران الدجيلي ، الطبعة 1 ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1972 م ، ص 67 . ( 2 ) - انظر : ضيف ، شوقي . العصر العباسي الأول ، ص 308 . ( 3 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 19 ص 143 .