عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
178
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
يَا مَنْ غَدَا حَامِلًا جُثْمَانَ سَوَّارٍ * مِنْ دَارِهِ ظَاعِنَاً مِنْهَا إلَى النَّارِ لَا قَدَّسَ اللهُ رُوحَاً كانَ هَيْكلُها * لَقَدْ مَضَتْ بِعَظِيمِ الخِزْىِ وَالعَارِ حَتَّى هَوَتْ قَعْرَ بَرَهُوتٍ مُعَذَّبَةً * وَجِسْمُهُ فِي كنِيفٍ بَيْنَ أقْذَارِ « 1 » لَقَدْ رَأَيْتُ مِنَ الرَّحْمانِ مُعْجِبَةً * فِيهِ وَأحْكامُهُ تَجْرِي بِمقْدَارِ فَذْهَبْ عَلَيْك مِنَ الرَّحْمَانِ بَهْلَتَهُ * يَا شَرَّ حَىٍّ بَرَاهُ الوَاحِدُ البَارِي « 2 » يَا مُبْغِضَاً لِأمِيرِ المُؤمِنِينَ وَقَدْ * قَالَ النَّبِيُّ لَهُ مِنْ دُونِ إنْكارِ يَوْمَ الغَدِيرِ وَكلُّ النَّاسِ قَدْ حَضَرُوا * مَنْ كنْتُ مَوْلَاهُ فِي سِرٍّ وَإجْهَارِ هَذَا أخِي وَوَصِيِّي فِي الأُمُورِ وَمَنْ * يَقُومُ فِيكم مَقَامِي عِنْدَ تَذْكارِي يَا رَبِّ عَادِ الَّذِي عَادَاهُ مِنْ بَشَرٍ * وَأصْلِهِ فِي جَحِيمٍ ذَاتِ إسْعَارِ وَأنتَ لَا شَك عَادَيْتَ الإلهَ بِهِ * فَيَا جَحِيمُ ألَا هُبِّي لِسَوَّارِ فيخاطب الشاعر أولئك الذين يحملون جثمان سوّار إلى قبره ويقول : لاقدّس الله روحاً يتضمّنها هذا الجسد الذي كان ملطّخاً بالخزى والهوان . يرى الحميري أنّ روح المهجوّ قد وقعت في بئر برهوت وهى تُعذَّب كلّ يوم كما أنّ هيكله بين الأقذار والأوساخ . وسوّار باعتقاد الشاعر شرّ المخلوقات فيلعنه بلغة حادّة . ولابدّ أن ننتبه إلى أنّ سوّاراً ربّما لم يكن كما وصفه السيّد ، إلّا أنّ السبب الرئيس يعود إلى معارضته للشيعة وإنكاره وصاية النّبيّ ( ص ) بالإمام عليّ عليه السّلام ، فلذلك نلقى في هذه القصيدة تقريراً لمسألة وصاية الرسول الأعظم ( ص ) للإمام عليّ ( ع ) يوم غدير خمّ ، كما أنّ أحقيّة الإمام عليّ تعدّ من أهمّ المبادئ التي نادى بها الحميري وعالجها في شعره وركز عليها تركيزاً ، وردّ على خصومه من جانب آخر ردّاً حاسماً ، وأهمّ ما اعتمد عليه ورآه برهاناً ثابتاً على أحقيّته هو نصّ الرسول وهى أقوى الأدلة والبراهين . وربّما يسأل سائل لماذا ندخل أمثال هذه القصائد ضمن حديثنا عن الهجاء السياسي ؟ ألم
--> ( 1 ) - برهوت : بئر عميقٌ بحضرموت لا يستطاع النزول إلى قعرها . وقد ورد في هذه البئر أنّها مأوى أرواح الكفار والمنافقين . ( 2 ) - البهلة : اللعنة .