عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
172
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
بهذا البيت " عنزة بن نعثب " وجدّ المهجوّ وكان يقال له : " سارق العنز " . ويبدو أنّهم كانوا يرمون النبيّ بالمنكرات كما يتّضح من البيت السادس . وبهذا البيت يشير الشاعر إلى ما أنزل الله سبحانه في شأن من كانوا ينادون الرسول ( ص ) بصوت عالٍ إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . هذا البيت يدلّ من جانب آخر على مدى تركيز الحميري على التراث القرآني في هجائه السياسي الذي يظهر في شعره أحياناً كثيرة ، وتختصّ هذه الميزة بشعر الحميري في حين كنّا نرى دعبلًا يتناصّ هجائه مع الموروث من حين إلى آخر . وأحياناً نرى الشاعر لا يجد بدّاً من أن يهدّد سوّاراً كما فعله في البيت الثامن . ونرى السيّد يهجوه في البيت التاسع بأنّ الأحكام التي يصدرها سوارٌ تعدّ من مواريث الطغاة لا تنطبق على الأحكام الإلهية . وأخيراً عاد الشاعر وهدّده من جديد . هذه القصيدة التي ذكرناها كانت تعبيراً صريحاً عن القاضي واتهامه بالظلم في الحكم ونقداً يبين فساد القضاء وهو من الأمراض الاجتماعية يصرح بها الشاعر نيابة عن العامة وتلك رسالة اجتماعية ، كما أنّها تبرز بوضوح جوانب التقصير والانحراف من قبل سوّار وقومه ، وقد استغلّها لتحريض الخليفة على قاضيه ، وقد أظهر مقدرة لغوية وفنية كبيرة في تصوير مهجوّه ، إذ تتميّز الأبيات الأربع الأخير بالتجانس اللفظي والصوتي بين عدّة ألفاظ ، فالتجانس اللفظي يظهر في : " سنّ - سنناً " " هجونا - نهجو " " مدحنا - المدح " " فاكفِنيه لاكفاه " كما أنّ التجانس الصوتي يظهر في " يُصَب بالفاقرات - يُصَب بالزّفرات - الطّارقات " وهذا يدلّ على موهبة الشاعر وعبقريته في الحسّ اللفظي الذي تلتئم فيها الألفاظ التئاماً عجيباً . بالنظر إلى تلك النماذج من شعر الهجاء السياسي عند السيّد الحميري نجدها بعيدة عن التعقيد تبدو فيها بساطة التعبير والعفوية التي لا تكلّف فيها ويدور موضوعها حول فكرة واحدة ، وتلك سمات تحقق لها سرعة الحفظ وسرعة الانتشار . ذكر صاحب الأغاني أنّ سوّاراً شكا السيّد إلى أبي جعفر بعد أن هجاه ، فأمر الخليفة بأن