عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
168
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
يبدو أنّ هذه الأسماء حكر على العلويين وفي ذلك يهجو العباسيين بقوله : « 1 » فَقُلْ لِلنَّاصِبِ الهَادِي ضَلَالًا * تَقُومُ وَلَيسَ عِنْدَهُم غَنَاءُ فِدَاءٌ لِابْنِ خَوْلَةَ كلُّ نَذْلٍ * يُطِيفُ بِهِ وَأنتَ لَهُ فِدَاءُ « 2 » كأنّا بِبْنِ خَوْلَةَ عَنْ قَرِيبٍ * وَرَبُّ العَرْشِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ تَشَبَّهَ وَجْهَهُ قَمَرَاً مُنِيرَاً * يُضِىءُ لَهُ إذَا طَلَعَ السَّنَاءُ فَلَايَخْفي عَلَى أحَدٍ بَصِيرٍ * وَهَلْ بِالشَّمْسِ ضَاحِيَةً خَفَاءُ فإعادة الحق إلى صاحبه لا يستلزم دائماً صرخة احتجاج ، وإنما يحتاج إلى ضربات موجعة كما نجده عند الحميري . ويغدو هذا الهجاء مشروعاً في الدفاع عن الحقيقة ، لأن السكوت على الظلم مشاركة فيه . الشاعر وهجاء القضاة لدينا بعد ما ذكرنا من هجاء الخلفاء والمعارضين السياسيين هجاء لا يتصل بأصول الحكم ولا يصوّر ميولًا حزبية معينة ولكنّه يتصل بالقضاة في السلطة الحاكمة ويعارض سياستهم وينقد تصرفاتهم . هذا اللون من الهجاء السياسي مختلط بالهجاء الاجتماعي وهو من أمتع ألوان الشعر السياسي وأكثرها دقة ووضوحاً في الكشف عن معايب هذا المجتمع الذي تعقدت فيه الحياة وتعارضت فيه الآراء والأهواء وهو لا يصور معارضة حزبية ولكنّه يصور سخطاً على النظم الاجتماعية القائمة . لاشك أنّ القضاء من الأمور المقدّسة عند جميع الأمم مهما بلغت درجةً من الرّقيّ والحضارة حتّى لايصبح النّاس فوضى ، فلذا كانت وظيفة القاضي - ولا تزال - من أسمى المناصب إذ إنّ من شأنها تمكين سيادة القوانين التي تحكم المجتمع وتدعيم السّلام بين النّاس بواسطة ما يصدره القاضي من أحكام وأوامر .
--> ( 1 ) - السابق ، ص 19 . ( 2 ) - ابن خولة هو محمد بن حنفية ، وخولة هي خولة بنت جعفر الحنفية .