عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
162
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ومقاومة دعوته بأساليب شتّى من الإيذاء للرسول وأصحابه إلى المقاطعة الاقتصادية و . . . لكنّهم خابوا في النهاية واستمرّت حركة الدين الجديد في التقدم . وإلى هذا أشار في البيت السادس وما بعده . وأخيراً تمنّى الشاعر أن يعود الخلافة إلى أصحابها الحقيقيين . ليست هذه الأبيات التي ذكرناها تنديداً ببني أميّة فحسب بل هي في الواقع تقرير لأهم أصل عند الشيعة وهو التنديد بالنظم الدنيوية الفاسدة التي اتبعها بنو أمية في حكم المسلمين والتي خرجت بهم عن روح الإسلام . والملاحظة البارزة في القصيدة المذكورة هي أنّ الحميري اتّجه في كثيرٍ من أبياتها اتّجاهاً قبليّاً واضحاً ، ومع ذلك نرى أثر الإسلام يبدو فيها بارزاً . نرى الشاعر قد استخدم ، من الناحية اللفظية ، ألفاظاً رقيقة ولطيفة وعذبة ، ومن ناحية الأسلوب ظلّت روح الحماسة تنبض فيها . والحميري في أغلب قصائده يحوم حول موضوعين اثنين ، إذ يبدأ قصائده بهجاء الأمويين والتعريض بهم ، ثمّ يتخلّص إلى مدح الهاشميين . ومن الأمثلة على ذلك قصيدته الميمية التي تُعدّ من غرر قصائده فهو يبدؤها بالتعرّض للأمويين والحديث عن ظلمهم ، ثمّ يختمها بمديح الهاشميين . قال السيد هاجياً خراش بن حوشب الشيباني ( من جند يوسف بن عمر ) الذي نبش قبر زيد بن علي بن الحسين وصلبه بالكناسة : « 1 » بِتُّ لَيلِي مُسَهَّدَاً * سَاهِرَ الطَّرْفِ مقْصَدَا وَلَقَدْ قُلْتُ قَوْلَةً * وَأطَلْتُ التّبَلُّدَا لَعَنَ اللهُ حَوْشَبَاً * وَخِرَاشَاً وَمَزْيَدا وَيَزِيدَاً فَإنَّهُ * كانَ أعْتَى وَأعْنَدَا ألْفَ ألْفٍ وَألْفَ * ألْفٍ مِنَ اللَّعْنِ سَرْمَدَا الشاعر وهجاء المروانيين بعد موت يزيد بن معاوية نجح مروان بن الحكم أحد شيوخ بني أميّة في انتزاع السّلطة من
--> ( 1 ) - السابق ، ص 69 .