عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

160

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

بدأ الشاعر في هذين البيتين بمقارنة بين هاشم وعبد شمس وهما ولدان لعبد مناف جدّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وفضلّ هاشماً على عبد شمس . يرى الحميري أنّهما وإن كانا من أصل واحد إلّا أنّ بينهما مفارقة كبيرة . وكما نعلم أنّ عبد مناف لمّا أدركته الوفاة أوصى بسدانة الكعبة لابنه هاشم وكانت هذه السنّة تستوجب الرياسة في قريش ولذلك حسد أميّة بن عبد شمس عمّه هاشماً على هذه الرياسة ونازعه في هذا الأمر . وذكرت بعض المصادر أنّ هذا الخلاف اضطرّهما إلى الرّضا بالتحكيم ولمّا رأى المحكمون أنّ الحقّ بجانب هاشم حكموا على أميّة أن يعطي عمّه هاشماً خمسين جملًا ويغادر مكة مدة عشرين سنة ومن هنا نشأت العداوة بين بني هاشم والأمويين . « 1 » والملاحظة التي تلفت انتباهنا أنّ الحميري في هذه المقطوعة سلك مسلك الشعراء الجاهليين وشعراء النقائض في العصر الأموي الذين كانوا يهجون بالأنساب بحيث نشعر أنّنا نقرأ لجرير والأخطل ، لكنّ لهجة السيد الحميري تتصف هنا بالخفّة واللين والسذاجة . وللسيد بجانب تلك المقطوعة قصيدة يعرّض فيها ببني أميّة يقول في تضاعيفها : « 2 » مَلِك ابْنُ هِنْدٍ وَابْنُ أرْوَى قَبْلَهُ * مُلْكاً أمرَ بحلّهِ الإبرامُ « 3 » وَأضَافَ ذَاك إلَى يَزِيدٍ وَمُلْكهُ * إثْمٌ عَلَيهِ فِي الوَرَى وعرامُ « 4 » أخْزَى الإلهُ بَنِي أمَيّةَ إنَّهُم * ظَلَمُوا العِبَادَ بِمَا أتَوهُ وَخَامُوا « 5 » نامَتْ جُدُودُهُم وَأُسْقِطَ نَجْمُهُم * وَالنَّجْمُ يَسْقُطُ وَالجُدُودُ تَنَامُ أيِمَتْ نِسَاءُ بَنِي أمَيَّةَ مِنْهُمُ * وَبَنُوهُم بِمَضْيَعةٍ أيْتَامُ

--> ( 1 ) - انظر : غالب الطويل ، ص 47 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 173 . ( 3 ) - ابن هند : معاوية ابن أبي سفيان . ( 4 ) - العرام : الاشتداد ومفارقة القصد ، والخروج عن الحدّ . ( 5 ) - خامَ فلانٌ - خيماً : أقام بالمكان . وكاد لغيره كيداً فلم ينجح فيه ورجع عليه .