عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

148

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

فَخُنْتِ مُحَمَّداً فِي أقْرَبيهِ * وَلَمْ تَرْعَىْ لَهُ القَولَ الرَّصِينا فبلغ الشاعر قمّة هجائه السياسي حينما ناظر عائشة بهذه الأبيات ودخل معها في جدال هادئ حول سبب خروجها على خلافة الإمام عليّ عليه السّلام ومشاركتها أصحاب الجمل في مقاتلته . تتصل معاني الهجاء في المقطوعة المذكورة من الناحية المعنوية مباشرة بآيات القرآن وأحاديث الرسول الأعظم ( ص ) إذ ضمّن السيّد شعره بعض الآيات وكثيراً من الأحاديث التي ذكرتها كتب الحديث . يخاطب الشاعر عائشة ويؤنّبها لمعارضتها الإمام عليّ عليه السّلام وخروجها في زينتها ثمّ يتسائل عنها : ألم يتّخذ الله على نساء الرسول ( ص ) أن يقرن في بيوتهنّ ولا يخرجن متبرّجات ؟ فالبيت الثاني والثالث متأثر بقوله تعالى وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . « 1 » والأبيات الرابع والخامس والسادس تشير إلى ما روى عن الرسول ( ص ) عن تنبّؤه من قتال عائشة الإمام عليّاً ( ع ) . ب - إنّ الحميري اعتمد في هجائه لعائشة على التاريخ اعتماداً كبيراً إذ نراه يشبه مؤرخاً يصور معايب خصومه ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر نراه عندما يناقش المسائل ، يناقشها في ضوء الدّين ويذهب في هذا التفكير والمعتقد إلى أبعد حدوده فلا يتحرّج من أن ينقد شخصاً له حرمة وقداسة كعائشة زوجة الرسول الأعظم ويهجوها في عنف . ج - لم يكن الحميري في هجائه يبغي الشرّ دائماً وإنما يتخذه في بعض الأحيان طريقاً للإصلاح أو للتعبير عن شعور إنساني نبيل ، وإن كان يمزجه باللوم والتأنيب . والمقطوعة المذكورة خير مثال على ما ندّعي . الشاعر والقاعدون عن بيعة الإمام ( ع ) لمّا اختير الإمام عليّ ( ع ) للخلافة امتنعت فئة من المهاجرين والأنصار من المبايعة للإمام عليّ عليه السّلام أمثال عبد الله بن عمر ، سعد بن أبي وقّاص ، حسّان بن ثابت ، زيد بن

--> ( 1 ) - الأحزاب ، الآية : 33 .